اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول الكوفة أقوى المدارس الحديثية

بل إن منشأ اعتماد أكثر مسائلهم في الاستنباط والتفريع هو ما تلقوه عن الصحابة - رضي الله عنهم - في الكوفة، فهو مذهب تأسس وبني على فقه وآثار السلف - رضي الله عنهم - في تلك البقعة التي كانت عاصمة الإسلام، ومهد علومه المختلفة في مرحلة تكوين المذهب ونشأته.
لذلك يمكننا القول: إنه مذهب مدرسي تكّون من اجتهادات والصحابة والتابعين وتابعيهم، وعمل الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - هو النقل عنهم والتقعيد لمسائله والتفريع والتأصيل لها، فهو مذهب متوارث جيلاً بعد جيل من الترتيب والتهذيب إلى يومنا هذا.
وهذا الذي نقوله ليس فهماً لنا، وإنما ظاهر وواضح عند علماء المذاهب عبر القرون، وما طعن الطاعنون في مسائل المذهب من حيث الاستدلال إلا لخفاء هذه الحقيقة الجلية عنهم، وعُزوبها عن أنظارهم.
فالمذهب الحنفي والمذهب المالكي مذهبان بُنيا على الفقه المتوارث عن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -، فهما مدرستان أساسهما آثار الصحابة واجتهاداتهم، وهذه الحقيقة مشهورة جداً بالنسبة للمذهب المالكي فيما يسمّى عندهم (إجماعَ أهل المدينة (، وقد ألفت فيه بحوث عديدة وطبع بعضها في دار البحوث للدراسات، دبي، والأمر لا يختلف في المذهب الحنفي من حيث المبدأ إلا أنه يسمّى (التوارث (في كتب السادة الحنفية، وليس الإجماع.
ويدلّ على ذلك العديد من عبارات علماء المذهب الحنفي، ومنهم مثلاً الإمام القدوري (ت428هـ) عند احتجاجه في مسألة خلافية بين الحنفية
المجلد
العرض
6%
تسللي / 617