تبصير الرائي بأخبار ابن الحنائي (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب الرابع ثناء العلماء عليه وشعره ووفاته
وعد الانجاز وفّى ذلك الوعد وأنجز.
وقال (¬1): ممن صبغ يده بألوان العلوم وأظهر اليد البيضاء في كل منثور ومنظوم، وشنف آذان الدهر بغرر كلماته، وقلّد جيد الزمان بدرر مصنوعاته، واعترف بفضله الكثير من الأفاضل السادة.
وقال الخفاجي (¬2): كامل أخلاقه، توأم نسيم السحر، وعيون آثاره منازل عيون النوارغب المطر، فهي في مذاق النهى ألذّ من الأمل وأحلى من الحياة المقتنصة من يد الأجل، وأشعاره بالألسنة الثلاثة في وجوه الطروس تفضح اللمى والحور، وتجذب بأيادي لطفها عنان الفؤاد والبصر، تشابهت معانيه الدقيقة بكاسات كلماته الرقيقة، فسر الدهر ذكره وعطر برد الوجود نشره:
وأرى الحجيج إذا أرادوا ليلة ... ذكراه أخرج فدية من أحرما
أدار في الروم من الأدب كأس حمياه، ونشر بأرجائها أرج أنفاسه حتى تعطرت برياه ببراعة يصف لسان يراعها نفثات السحر، وفضائل ارخصت صنائعها بضائع الشجر، وعلو قدر يعمم هامة الراسيات وسوابق عزم تقف دون مداه أصناف الصافنات، تشرف قضاء العسكرين بمحكم أحكامه، ونشرت على أعلام تلك الأقطار خافقات
¬__________
(¬1) في العقد المنظوم (ص411).
(¬2) في ريحانة الألبا (ص319 - 321).
وقال (¬1): ممن صبغ يده بألوان العلوم وأظهر اليد البيضاء في كل منثور ومنظوم، وشنف آذان الدهر بغرر كلماته، وقلّد جيد الزمان بدرر مصنوعاته، واعترف بفضله الكثير من الأفاضل السادة.
وقال الخفاجي (¬2): كامل أخلاقه، توأم نسيم السحر، وعيون آثاره منازل عيون النوارغب المطر، فهي في مذاق النهى ألذّ من الأمل وأحلى من الحياة المقتنصة من يد الأجل، وأشعاره بالألسنة الثلاثة في وجوه الطروس تفضح اللمى والحور، وتجذب بأيادي لطفها عنان الفؤاد والبصر، تشابهت معانيه الدقيقة بكاسات كلماته الرقيقة، فسر الدهر ذكره وعطر برد الوجود نشره:
وأرى الحجيج إذا أرادوا ليلة ... ذكراه أخرج فدية من أحرما
أدار في الروم من الأدب كأس حمياه، ونشر بأرجائها أرج أنفاسه حتى تعطرت برياه ببراعة يصف لسان يراعها نفثات السحر، وفضائل ارخصت صنائعها بضائع الشجر، وعلو قدر يعمم هامة الراسيات وسوابق عزم تقف دون مداه أصناف الصافنات، تشرف قضاء العسكرين بمحكم أحكامه، ونشرت على أعلام تلك الأقطار خافقات
¬__________
(¬1) في العقد المنظوم (ص411).
(¬2) في ريحانة الألبا (ص319 - 321).