اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحقيق الآمال في جواز إخراج صدقة الفطر بالمال (1380)

صلاح أبو الحاج
تحقيق الآمال في جواز إخراج صدقة الفطر بالمال (1380) - صلاح أبو الحاج

فصل: [في ثبوت نصف الصاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -]

الملبوس أو غيره من الضروريات، فإخراج المال الذي يسدّ الخلل من جميع الوجوه هو الذي يتحقّق به الغنى المقصود للشارع، فهو المتعيّن أو الأفضل.
الوجه الخامس عشر
أنّ مرادَ الشارع بفرض هذه الزكاة بيوم العيد جلب السرور إلى الفقراء بوجود كفايتهم من الطعام فيه، حتى يعمّ السرور جميع المؤمنين، ولا ينفرد به الأغنياء؛ ولذلك اشترط إخراجها قبل الصلاة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومَن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) (¬1)، وذلك ليتمكن صلى الله عليه وآله وسلم هو وخلفاؤه في الأمة بعده من تفريقها أول النهار، كما كان يفعله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنّه كان يفرِّقها قبل الغدو إلى المصلى؛ ليكون اليوم مشمولاً بالسرور من أوله، حتى يطمئن الفقراء بوجود قوتهم فيه.
ولولا هذا المعنى لما شرط صلى الله عليه وآله وسلم إخراجها قبل الصلاة، وغاير بين حكمها قبل الصلاة وبعدها بجعل الأولى فرضاً مقبولاً، والثانية صدقة من الصدقات؛ لأن الفرض مثاب عليه أكثر من غيره، فيسارع الناس إليه، والحكمة ما ذكرناه، وإلا فمن المعلوم أن انتفاعَ الفقير
بالمدّ من الطعام قبل الصلاة مساوٍ له إذا أخذه بعدها بدون فارق أصلاً.
¬__________
(¬1) في المستدرك 1: 568، وصححه، وسنن البيهقي الكبير 4: 162، وسنن الدارقطني 2: 138، سنن ابن ماجة 1: 585، وغيرها.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 166