اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المنهج الفقهي للإمام اللكنوي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المنهج الفقهي للإمام اللكنوي - صلاح أبو الحاج

الفصل الثاني منهج الإمام اللكنوي في الفقه

فإنَّهم وإن خالفوه في بعضِ أحكامِ الفروعِ، لكنَّهم يقلِّدونهُ في قواعد الأصولِ، وبِه يمتازون عنْ المعارضين في المذهب، ويفارقونهم كالشافعي ونظرائه من المخالفين لأبي حنيفة فِي الأحكامِ، غير المقلِّدين لهُ فِي الأصولِ.
الثالثة: طبقةُ المجتهدين فِي المسائلِ التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب: كالخصاف، وأبي جَعْفَر الطّحاويّ (¬1)، وأبي الحَسَن الكَرْخي، وشمس
¬__________
(¬1) قال الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في «التَّعليقات السنية» (ص 31 - 32): «أحمدُ بن مُحَمَّدٍ بنِ سلامةَ أَبُو جَعْفَرٍ الطّحاويّ الأزديّ ... عدَّهُ ابن كَمال باشا وغيره من طبقة من يَقدِرُ على الاجتهادِ في المسائل التي لا رِوَايَةَ فيها، ولا يَقدِرُ على مُخالفةِ صاحبِ الْمَذْهَبِ لا في الفروعِ، ولا فِي الأصولِ.
وهو مَنظورٌ فيه؛ فإنَّ لَهُ دَرجةً عاليةً، ورتبةً شامخةً، قد خَالفَ بِها صاحبَ المذهب في كَثيرٍ من الأصولِ والفروعِ، ومن طالع «شرح معاني الآثار»، وغيره من مُصنفاتِه يَجدُهُ يَختارُ خِلافَ مَا اختارَهُ صاحبُ المذهبِ كَثيراً، إذا كان ما يدلُّ عليه دليلاً قَوياً.
فالحقُّ أَنَّهُ من المجتهدينَ المنتسبينَ الذين يَنتَسبونَ إلى إمامٍ مُعين مِن المجتهدينَ، لكن لا يقلِّدونَهُ لا في الفروع، ولا في الأصول، لِكونِهم مُتصفينَ بالاجتهادِ، وما انتسبوا إليه إِلا لِسلوكِهم طريقهُ في الاجتهادِ.
وإن انحط عن ذلك، فهو من المجتهدينَ في المَذهَبِ القادرينَ على استخراج الأحكام من القواعدِ التي قَرَّرها الإمام، ولا تَنحطُ مَرتبتهُ عنْ هَذِهِ المرتبةِ أَبداً على رَغمِ أَنفِ مَن جَعَلَهُ مُنحطاً، وَمَا أَحسن كَلام المولى عبد الْعَزِيز المُحدَّث الدِّهْلَوِيّ في "بستان الْمُحَدِّثِينَ، حيث قال ما مُعرَّبُهُ: أنَّ مُختَصرَ الطّحاويّ يَدلُّ على أنَّهُ كان مُجتهداً، ولم يكن مُقلداً للمذهبِ الحنفيّ، تَقليداً مَحضاً، فإنَّهُ اختار فيه أَشياء تُخالف مَذهبَ أبي حنيفةَ لِمَا لاحَ لَهُ من الأدلةِ القويَّةِ. انتهى.
وفي الجملةِ فهو في طَبقةِ أَبِي يُوسُفَ ومُحَمَّدٍ، لا يَنحطُ عَن مَرتَبتِهما على القَولِ المُسدَّدِ».
المجلد
العرض
52%
تسللي / 282