تهذيب المنهج الفقهي للإمام اللكنوي - صلاح أبو الحاج
الفصل الثاني منهج الإمام اللكنوي في الفقه
لكنَّ الإِمام اللَّكْنَوِيّ لم يسقط العمل بالرواية؛ بسبب عمل الصحابي بخلافها، فالصحابي ظهرت له قرائن رجَّحت ما ذهب إليه، ولم تظهر لغيره، فلا تكون سبباً في أن يخرج النص عن ظاهر الاحتجاج.
هذا هو الرأي الذي خلص إليه الإمام اللكنوي بعدما عرض الاختلاف في المسألة، فقال: «فيه خلافٌ بين الأئمة وفقهاء الأمة، فإنَّه إذا روى الصحابيُّ حديثاً، فلا يخلو إما أن يكون محتملاً للمعاني ولم يكن واحدٌ منها ظاهراً: كالمشترك والمُجمل ونحو ذلك، فحمل على أحد محمليه، فالمتعيّنُ ذلك المحمل عند الجمهور، منهم الشافعية وبعض الحنفية؛ لأنَّ الظَّاهر منْ حاله عدمُ حمله عليه إِلا بقرينة ظهرت له، والصَّحابيُّ العارف بأحوالِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، الواقفُ على أسرارِه أعرف بذلك من غيره، فكان حَمْلُه بياناً منه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد ذلك، فلا يُتْرك تأويله إِلا بالأقوى منه، وخالف فيه أكثر الحنفية، حيث قالوا: لا يجبُّ تقليدُ تأويلِ الصحابي بجواز أن يكون حملهُ عليه برأيه فلا يبطل به احتمال آخر شمله النصُّ.
وإِذا روى الصحابيُّ حديثاً ظاهراً في معنى فحمله على غيرِه، فالأكثر ـ منهم الشافعية والمالكية والكَرْخي منْ الحنفية ـ يحملونه على الظاهر، ولا يعتبرون قول الصحابي، وأكثر الحنفية والحنابلة يحملونه على ما حمل عليه الصحابيُّ من خلاف الظاهر، ويتركون العمل بالظاهر بناءً على أنَّ ترك
هذا هو الرأي الذي خلص إليه الإمام اللكنوي بعدما عرض الاختلاف في المسألة، فقال: «فيه خلافٌ بين الأئمة وفقهاء الأمة، فإنَّه إذا روى الصحابيُّ حديثاً، فلا يخلو إما أن يكون محتملاً للمعاني ولم يكن واحدٌ منها ظاهراً: كالمشترك والمُجمل ونحو ذلك، فحمل على أحد محمليه، فالمتعيّنُ ذلك المحمل عند الجمهور، منهم الشافعية وبعض الحنفية؛ لأنَّ الظَّاهر منْ حاله عدمُ حمله عليه إِلا بقرينة ظهرت له، والصَّحابيُّ العارف بأحوالِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، الواقفُ على أسرارِه أعرف بذلك من غيره، فكان حَمْلُه بياناً منه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد ذلك، فلا يُتْرك تأويله إِلا بالأقوى منه، وخالف فيه أكثر الحنفية، حيث قالوا: لا يجبُّ تقليدُ تأويلِ الصحابي بجواز أن يكون حملهُ عليه برأيه فلا يبطل به احتمال آخر شمله النصُّ.
وإِذا روى الصحابيُّ حديثاً ظاهراً في معنى فحمله على غيرِه، فالأكثر ـ منهم الشافعية والمالكية والكَرْخي منْ الحنفية ـ يحملونه على الظاهر، ولا يعتبرون قول الصحابي، وأكثر الحنفية والحنابلة يحملونه على ما حمل عليه الصحابيُّ من خلاف الظاهر، ويتركون العمل بالظاهر بناءً على أنَّ ترك