تهذيب تأسيس النظر للدبوسي - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول في الخلاف بين أبي حنيفة وبين صاحبيه
ـ فلو قال للخياط: إن خِطّت هذا الثوب اليوم، فلك درهمٌ، وإن خِطَّته غداً فلك نصف درهم، فالشرط الأول جائز عند أبي حنيفة، والثاني باطل؛ لأن الشرط الثاني نفي موجب العقد، ولا يجوز نفيه، فبطل الشرط الثاني، فإذا خاطه في الغد يجب أَجر المثل، وعندهما: الشَّرطان جائزان.
ـ ولو تزوَّج امرأةً على ألفِ درهم إن لم يكن له امرأة، وعلي ألفين إن كان له امرأة، أو تزوَّجها على الألف إن لم يخرجها من الكوفة وعلي ألفين إن أخرجها من الكوفة بطل الشرط الثاني عند أبي حنيفة؛ لأنه ينفي موجب العقد، وعندهما: الشرطان جائزان.
ـ ولو دفع أرضه مزارعة، وقال: إن زرعتها في شهر كذا، فلك نصف الخارج، وإن زرعتها في شهر كذا، فلك ثلثه، فعند أبي حنيفة جاز الشَّرط الأول، وبطل الشرط الثاني، وعندهما: الشرطان جميعاً جائزان، وإنّما يجوز في قول مَن يجيز المزارعة.
ـ ولو ترك إعلام قدر رأس مال السَّلَم عنده لا يجوز، وعندهما: يجوز.
ـ ولو ترك إعلام مكان الإيفاء عند حلول السَّلَم لم يجز عند أبي حنيفة، فالتسليم في موضع العقد ليس بموجب العقد عنده؛ لأنه لو شرط الإيفاء في موضع آخر لم يبطل السَّلَم، ولو كان من موجب العقد لما جاز نفيه، وعندهما: من موجب العقد، ومع ذلك جائز نفيه.
ـ ولو تزوَّج امرأةً على ألفِ درهم إن لم يكن له امرأة، وعلي ألفين إن كان له امرأة، أو تزوَّجها على الألف إن لم يخرجها من الكوفة وعلي ألفين إن أخرجها من الكوفة بطل الشرط الثاني عند أبي حنيفة؛ لأنه ينفي موجب العقد، وعندهما: الشرطان جائزان.
ـ ولو دفع أرضه مزارعة، وقال: إن زرعتها في شهر كذا، فلك نصف الخارج، وإن زرعتها في شهر كذا، فلك ثلثه، فعند أبي حنيفة جاز الشَّرط الأول، وبطل الشرط الثاني، وعندهما: الشرطان جميعاً جائزان، وإنّما يجوز في قول مَن يجيز المزارعة.
ـ ولو ترك إعلام قدر رأس مال السَّلَم عنده لا يجوز، وعندهما: يجوز.
ـ ولو ترك إعلام مكان الإيفاء عند حلول السَّلَم لم يجز عند أبي حنيفة، فالتسليم في موضع العقد ليس بموجب العقد عنده؛ لأنه لو شرط الإيفاء في موضع آخر لم يبطل السَّلَم، ولو كان من موجب العقد لما جاز نفيه، وعندهما: من موجب العقد، ومع ذلك جائز نفيه.