اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
تهذيب مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الأوّل: أصول الفقه في العهد النَّبوي:

بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذه، فإنَّما أقطع له قطعةً من النَّار يأتي بها يوم القيامة على عُنقه» (¬1).
فهذه بعض الحوادث التي وقع من النَّبي - صلى الله عليه وسلم - اجتهاد فيها، مما جعل جمهور العلماء يقولون: إن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - كان مجتهداً؛ إذ أنَّ الاجتهاد منصبٌ شريفٌ فلا يُحرمه أفضل الخلق وتناله أمته، وأكثرية الثواب؛ لأكثرية المشقة.
وطالما ثبت اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - فلا بدَّ أن يكون له أصول اعتمد عليها في ذلك، وليس هنا محل تحريرها، وإنَّما نكتفي بالإشارة إليها فحسب؛ إذ سبق أنَّ اجتهادَه - صلى الله عليه وسلم - خاصٌّ بالقياس بخلاف غيره من المجتهدين، وفي حديث معاذ - رضي الله عنه - الآتي دلالة على ذلك، قال الزَّركشي (¬2): «وقد أشار المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في جوامع كلمه إليه ـ أي إلى علم الأصول ـ ونبَّه أرباب اللسان عليه ... ».
وفي أصول أصحاب المذاهب المختلفة بيان لأصول النَّبي - صلى الله عليه وسلم - إجمالاً في اجتهاده؛ إذ أنَّ كلاً منهم باذلٌ أَقصى جهده للوصولِ للعلَّة والقاعدةِ والأساسِ الذي مَشَى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذهم بالإجماع؛ لما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ اللهَ تعالى
¬__________
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 6: 66، 10: 260، وسنن الدَّارقطني 4: 238، قال ابن أمير حاج في التَّقرير والتَّحبير3: 298: «وهو حديث حسن أخرجه أبو داود، ورواته رواة الصَّحيح إلا أسامة بن زيد, وهو مدني صدوق في حفظه شيء وأخرج له مسلم استشهاداً». وفي صحيح البخاري 2: 952، وصحيح مسلم 3: 1337، وغيرهما بلفظ: «إنَّكم تختصمون إليَّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنَّما أقطع له قطعة من النَّار فلا يأخذها».
(¬2) في البحر المحيط 1: 4.
المجلد
العرض
6%
تسللي / 474