منهاج السنة النبوية - تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
الشُّبْهَةِ (١)، فَإِنَّ جَازَ الْقَدْحُ فِيمَا دَلِيلُهُ أَعْظَمُ وَشُبْهَتُهُ أَبْعَدُ عَنِ الْحَقِّ، فَالْقَدْحُ فِيمَا دُونَهُ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ الْقَدْحُ فِي الْمَسِيحِ بَاطِلًا، فَالْقَدْحُ فِي مُحَمَّدٍ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ، فَإِنَّهُ إِذَا بَطَلَتِ الشُّبْهَةُ الْقَوِيَّةُ، فَالضَّعِيفَةُ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ، وَإِذَا ثَبَتَتِ الْحُجَّةُ الَّتِي غَيْرُهَا أَقْوَى مِنْهَا فَالْقَوِيَّةُ أَوْلَى بِالثَّبَاتِ.
(٢ وَلِهَذَا كَانَ مُنَاظَرَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِلنَّصَارَى مِنْ هَذَا الْبَابِ، كَالْحِكَايَةِ الْمَعْرُوفَةِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ ٢) (٢) لَمَّا أَرْسَلَهُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَلِكِ النَّصَارَى بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ عَظَّمُوهُ وَعَرَفَ النَّصَارَى (٣) قَدْرَهُ، فَخَافُوا أَنْ لَا يَسْجُدَ لِلْمَلِكِ إِذَا دَخَلَ، فَأَدْخَلُوهُ مِنْ بَابٍ صَغِيرٍ لِيَدْخُلَ مُنْحَنِيًا، فَفَطِنَ لِمَكْرِهِمْ، فَدَخَلَ مُسْتَدْبِرًا (٤) مُتَلَقِّيًا لَهُمْ بِعَجُزِهِ، فَفَعَلَ نَقِيضَ مَا قَصَدُوهُ، وَلَمَّا جَلَسَ وَكَلَّمُوهُ أَرَادَ بَعْضُهُمُ الْقَدْحَ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ: مَا قِيلَ فِي عَائِشَةَ امْرَأَةِ نَبِيِّكُمْ؟ يُرِيدُ إِظْهَارَ قَوْلِ الْإِفْكِ الَّذِي يَقُولُهُ [مَنْ يَقُولُهُ مِنْ] الرَّافِضَةِ أَيْضًا (٥)، فَقَالَ الْقَاضِي: ثِنْتَانِ قُدِحَ فِيهِمَا وَرُمِيَتَا بِالزِّنَا (٦) إِفْكًا وَكَذِبًا: مَرْيَمُ وَعَائِشَةُ، فَأَمَّا مَرْيَمُ فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ تَحْمِلُهُ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ، وَأَمَّا عَائِشَةُ فَلَمْ تَأْتِ بِوَلَدٍ مَعَ أَنَّهُ (٧) كَانَ لَهَا زَوْجٌ، فَأُبْهِتَ النَّصَارَى.
_________
(١) ن: عَنِ السُّنَّةِ ; م: عَنِ السُّبَّةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٢) (٢ - ٢): بَدَلًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي (ن)، (م): وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَا حُكِيَ عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ. وَفِي هَامِشِ (م) أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعَ كُتِبَ: " قِفْ عَلَى قِصَّةٍ عَجِيبَةٍ ".
(٣) ن، م: وَعَرَفُوا النَّصَارَى، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٤) ن: مُسْتَدِيرًا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٥» ن، م: الَّذِي تَقُولُهُ الرَّافِضَةُ أَيْضًا.
(٦) ٢٣) ن، م: رُمِيَتَا بِالزِّنَا وَقُدِحَ فِيهِمَا.
(٧) ٢٥) ن، م: مَعَ أَنَّهَا.
(٢ وَلِهَذَا كَانَ مُنَاظَرَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِلنَّصَارَى مِنْ هَذَا الْبَابِ، كَالْحِكَايَةِ الْمَعْرُوفَةِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ ٢) (٢) لَمَّا أَرْسَلَهُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَلِكِ النَّصَارَى بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ عَظَّمُوهُ وَعَرَفَ النَّصَارَى (٣) قَدْرَهُ، فَخَافُوا أَنْ لَا يَسْجُدَ لِلْمَلِكِ إِذَا دَخَلَ، فَأَدْخَلُوهُ مِنْ بَابٍ صَغِيرٍ لِيَدْخُلَ مُنْحَنِيًا، فَفَطِنَ لِمَكْرِهِمْ، فَدَخَلَ مُسْتَدْبِرًا (٤) مُتَلَقِّيًا لَهُمْ بِعَجُزِهِ، فَفَعَلَ نَقِيضَ مَا قَصَدُوهُ، وَلَمَّا جَلَسَ وَكَلَّمُوهُ أَرَادَ بَعْضُهُمُ الْقَدْحَ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ لَهُ: مَا قِيلَ فِي عَائِشَةَ امْرَأَةِ نَبِيِّكُمْ؟ يُرِيدُ إِظْهَارَ قَوْلِ الْإِفْكِ الَّذِي يَقُولُهُ [مَنْ يَقُولُهُ مِنْ] الرَّافِضَةِ أَيْضًا (٥)، فَقَالَ الْقَاضِي: ثِنْتَانِ قُدِحَ فِيهِمَا وَرُمِيَتَا بِالزِّنَا (٦) إِفْكًا وَكَذِبًا: مَرْيَمُ وَعَائِشَةُ، فَأَمَّا مَرْيَمُ فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ تَحْمِلُهُ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ، وَأَمَّا عَائِشَةُ فَلَمْ تَأْتِ بِوَلَدٍ مَعَ أَنَّهُ (٧) كَانَ لَهَا زَوْجٌ، فَأُبْهِتَ النَّصَارَى.
_________
(١) ن: عَنِ السُّنَّةِ ; م: عَنِ السُّبَّةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٢) (٢ - ٢): بَدَلًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فِي (ن)، (م): وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَا حُكِيَ عَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ. وَفِي هَامِشِ (م) أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعَ كُتِبَ: " قِفْ عَلَى قِصَّةٍ عَجِيبَةٍ ".
(٣) ن، م: وَعَرَفُوا النَّصَارَى، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٤) ن: مُسْتَدِيرًا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٥» ن، م: الَّذِي تَقُولُهُ الرَّافِضَةُ أَيْضًا.
(٦) ٢٣) ن، م: رُمِيَتَا بِالزِّنَا وَقُدِحَ فِيهِمَا.
(٧) ٢٥) ن، م: مَعَ أَنَّهَا.
56