اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عظمة القرآن وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
عظمة القرآن وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
المبحث الحادي عشر: وجوب العمل بالقرآن وبيان فضله
العمل بالقرآن هو الغاية الكبرى من إنزاله؛ لقول الله - ﷿ -: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب﴾ (١)، وهذا العمل: هو التلاوة الحكمية للقرآن (٢).
فالعمل بالقرآن: هو تصديق أخباره، واتباع أحكامه: بفعل جميع ما أمر الله به فيه، وترك جميع ما نهى الله عنه: ابتغاء مرضاة الله، وخوفًا من عقابه، وطمعًا في ثوابه؛ ولهذا سار السلف الصالح على ذلك - ﵃ -. فكانوا يتعلمون القرآن، ويصدقون به، وبأخباره، بجميع ما جاء فيه، ويطبقون أحكامه تطبيقًا، عن عقيدةٍ راسخةٍ.
قال أبو عبد الرحمن السُّلمي ﵀: «حدثنا الذين كانوا يُقرئوننا القرآن: عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود ﵄ وغيرهما: أنهم كانوا إذا تعلَّموا من النبي - ﷺ - عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا: القرآن والعمل جميعًا» (٣).
وهذا النوع هو الذي عليه مدار السعادة والشقاوة، قال الله تعالى:
_________
(١) سورة ص، الآية: ٢٩.
(٢) تقدم أن تلاوة كتاب الله على نوعين:
النوع الأول: تلاوة لفظية، وتقدمت في أوائل هذا المبحث.
النوع الثاني: تلاوة حكمية، وهي تصديق أخباره، واتباع أحكامه، وهو هذا.
(٣) أثر صحيح: رواه ابن جرير بلفظه في تفسيره، ١/ ٨٠ [طبعة أحمد شاكر]، وقال الشيخ أحمد شاكر: «هذا إسناد صحيح متصل».
61
المجلد
العرض
39%
الصفحة
61
(تسللي: 59)