أيقونة إسلامية

الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الصدقة الثالثة: تصدُّقه بماله كله وعمر بالنصف في غزوة تبوك:
عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نتصدق، فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله - ﷺ -: «ما أبقيت لأهلك؟» قلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر - ﵁ - بكل ما عنده، فقال له رسول الله - ﷺ -: «ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا» (١).
وأبو بكر - ﵁ - أولى الأمة بقوله تعالى: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ (٢).

٢ - صدقات عثمان - ﵁ -:
كان عثمان - ﵁ - من الأغنياء الذين أغناهم الله - ﷿ -، وكان صاحب تجارة وأموال طائلة؛ ولكنه استخدم هذه الأموال في طاعة الله - ﷿ - ابتغاء مرضاته وما عنده، وصار سبَّاقًا لكل خير، ينفق ولا يخشى الفقر.
ومما أنفقه - ﵁ - من نفقاته الكثيرة على سبيل المثال ما يأتي:
_________
(١) أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب في مناقب أبي بكر وعمر ﵄، ٥/ ٦١٤، رقم ٣٦٧٥، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود في الزكاة، باب الرخصة في ذلك - أي الرخصة في إخراج المال كله -، ٢/ ١٢٩، رقم ١٦٧٨، والدارمي في الزكاة، باب الرجل يتصدق بجميع ما عنده، ١/ ٣٢٩، رقم ١٦٦٧، والحاكم وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، ١/ ٤١٤، وأبو نعيم في الحلية، ١/ ٣٢.
(٢) سورة الليل، الآيات: ١٧ - ٢١.
وقد ذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق - ﵁ - حتى إن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك. انظر: تفسير ابن كثير، ٤/ ٥٢٢.
386
المجلد
العرض
83%
الصفحة
386
(تسللي: 381)