أيقونة إسلامية

تكملة فتح القدير نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار

شمس الدين، أحمد بن قودر، المعروف بقاضي زاده أفندي، قاضي عسكر رومللي
تكملة فتح القدير نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار - شمس الدين، أحمد بن قودر، المعروف بقاضي زاده أفندي، قاضي عسكر رومللي
(بَابُ الْوِكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ)
قَالَ (الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ) عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ. هُوَ يَقُولُ رَضِيَ بِخُصُومَتِهِ وَالْقَبْضُ غَيْرُ الْخُصُومَةِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ

﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَوَارَثَانِ انْتَهَى. فَذِكْرُهُ مَرَّةً أُخْرَى سِيَّمَا فِي كِتَابِ الْوِكَالَةِ بَعِيدُ الْمُنَاسَبَةِ.

(بَابُ الْوِكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ وَالْقَبْضِ)
أَخَّرَ الْوِكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ عَنْ الْوِكَالَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ تَقَعُ بِاعْتِبَارِ مَا يَجِبُ اسْتِيفَاؤُهُ مِمَّنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ، وَذَلِكَ فِي الْأَغْلَبِ يَكُونُ بِمُطَالَبَةِ الْمَبِيعِ أَوْ الثَّمَنِ، أَوْ لِأَنَّهَا مَهْجُورَةٌ شَرْعًا فَاسْتَحَقَّتْ التَّأْخِيرَ عَمَّا لَيْسَ بِمَهْجُورٍ، وَكَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
وَذُكِرَ الْوَجْهُ الثَّانِي فِي سَائِرِ الشُّرُوحِ أَيْضًا. وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ بَحْثٌ، لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ، كَيْفَ وَقَدْ وَقَعَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَالصَّحَابَةِ ﵃، وَانْظُرْ إلَى تَفْسِيرِ الْخُصُومَةِ هَلْ فِيهِ مَا يُوجِبُ هَجْرَهَا اهـ. أَقُولُ: هَذَا سَاقِطٌ جِدًّا لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْخُصُومَةَ بِحَقِيقَتِهَا وَهِيَ الْمُنَازَعَةُ مَهْجُورَةٌ شَرْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ وَإِنَّمَا شُرِعَتْ وَوَقَعَتْ مِنْ الْأَشْرَافِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا مَجَازًا عَنْ جَوَابِ الْخَصْمِ بِنَعَمْ أَوْ لَا كَمَا سَيَأْتِي بَحْثُهُ عَنْ قَرِيبٍ مُفَصَّلًا وَمَشْرُوحًا، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ هَاهُنَا أَيْضًا فِي عِبَارَةِ كَثِيرٍ مِنْ الشُّرَّاحِ حَيْثُ قَالُوا: لَمَّا كَانَتْ الْخُصُومَةُ مَهْجُورَةً شَرْعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ حَتَّى تُرِكَتْ حَقِيقَتُهَا إلَى مُطْلَقِ الْجَوَابِ مَجَازًا أَخَّرَ ذِكْرَ الْوِكَالَةِ بِالْخُصُومَةِ عَمَّا لَيْسَ بِمَهْجُورٍ شَرْعًا بَلْ هُوَ مُقَرَّرٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ (قَالَ) أَيْ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ (الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ) أَطْلَقَ كَلَامَهُ فِي رِوَايَةٍ لِيَتَنَاوَلَ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ جَمِيعًا، فَإِنَّ الْإِمَامَ الْمَحْبُوبِيَّ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ جَمِيعًا وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ (عِنْدَنَا) أَيْ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ (خِلَافًا لِزُفَرَ) فَإِنَّهُ يَقُولُ: الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ لَا يَكُونُ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَظْهَرِ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ فِي وَجْهٍ أَنَّهُ يَمْلِكُ الْقَبْضَ كَمَا قُلْنَا (هُوَ) أَيْ زُفَرُ (يَقُولُ) إنَّهُ (رَضِيَ) أَيْ الْمُوَكِّلُ (بِخُصُومَتِهِ) أَيْ بِخُصُومَةِ الْوَكِيلِ (وَالْقَبْضُ غَيْرُ الْخُصُومَةِ) لِأَنَّ الْخُصُومَةَ قَوْلٌ يُسْتَعْمَلُ فِي إظْهَارِ الْحُقُوقِ وَالْقَبْضُ فِعْلٌ حِسِّيٌّ (وَلَمْ يَرْضَ بِهِ) أَيْ وَلَمْ يَرْضَ الْمُوَكِّلُ بِالْقَبْضِ إذْ يَخْتَارُ لِلْخُصُومَةِ فِي الْعَادَةِ أَلَحَّ النَّاسِ وَلِلْقَبْضِ آمَنَ النَّاسِ، فَمَنْ يَصْلُحُ
106
المجلد
العرض
20%
الصفحة
106
(تسللي: 104)