أيقونة إسلامية

تكملة فتح القدير نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار

شمس الدين، أحمد بن قودر، المعروف بقاضي زاده أفندي، قاضي عسكر رومللي
تكملة فتح القدير نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار - شمس الدين، أحمد بن قودر، المعروف بقاضي زاده أفندي، قاضي عسكر رومللي
قَالَ (وَإِذَا كَانَ عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلَانِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَحَدُهُمَا بِغَصْبٍ وَالْآخَرُ بِوَدِيعَةٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ.

(فَصْلٌ فِي التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي)
قَالَ (وَإِذَا تَنَازَعَا فِي دَابَّةٍ أَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِلِجَامِهَا فَالرَّاكِبُ أَوْلَى) لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ أَظْهَرُ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ (وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبًا فِي السَّرْجِ وَالْآخَرُ رَدِيفُهُ فَالرَّاكِبُ أَوْلَى)

وَالْجَوَابُ أَنَّ مُخَالَفَةَ السِّنِّ فِي الْوَقْتَيْنِ تُوجِبُ كَذِبَ الْوَقْتَيْنِ لَا كَذِبَ الْبَيِّنَتَيْنِ أَصْلًا وَرَأْسًا انْتَهَى كَلَامُهُ، فَتَأَمَّلْ تَرْشُدْ

(قَالَ) أَيْ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ (وَإِذَا كَانَ عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلَانِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَحَدُهُمَا بِغَصْبٍ وَالْآخَرُ بِوَدِيعَةٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْعَبْدُ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ (لِاسْتِوَائِهِمَا) لِأَنَّ الْمُوَدَّعَ لَمَّا جَحَدَ الْوَدِيعَةَ صَارَ غَاصِبًا فَصَارَ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالْغَصْبِ سَوَاءً، وَالتَّسَاوِي فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ لَا يُوجِبُ التَّسَاوِي فِي نَفْسِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.

(فَصْلٌ فِي التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي)
لَمَّا فَرَغَ عَنْ بَيَانِ وُقُوعِ الْمِلْكِ بِالْبَيِّنَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ وُقُوعِهِ بِظَاهِرِ الْيَدِ فِي هَذَا الْفَصْلِ لِمَا أَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى، وَلِهَذَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ لَا يَلْتَفِتُ إلَى الْيَدِ (قَالَ) أَيْ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ (وَإِذَا تَنَازَعَا) أَيْ تَنَازَعَ اثْنَانِ (فِي دَابَّةٍ أَحَدُهُمَا رَاكِبُهَا وَالْآخَرُ مُتَعَلِّقٌ بِلِجَامِهَا فَالرَّاكِبُ أَوْلَى لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ) أَيْ تَصَرُّفَ الرَّاكِبِ (أَظْهَرُ، فَإِنَّهُ) أَيْ الرُّكُوبَ (يَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ) يَعْنِي غَالِبًا.
قَالَ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ: بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ حَيْثُ تَكُونُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى لِأَنَّهَا حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ، وَبَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَكْثَرُ إثْبَاتًا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ. وَأَمَّا التَّعَلُّقُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَكَذَا التَّصَرُّفُ، لَكِنَّهُ يُسْتَدَلُّ التَّمَكُّنُ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ وَالْيَدُ دَلِيلُ الْمِلْكِ حَتَّى جَازَتْ الشَّهَادَةُ لَهُ بِالْمِلْكِ فَيُتْرَكُ فِي يَدِهِ حَتَّى تَقُومَ الْحُجَجُ وَالتَّرَاجِيحُ انْتَهَى (وَكَذَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَاكِبًا فِي السَّرْجِ وَالْآخَرُ رَدِيفَهُ فَالرَّاكِبُ) أَيْ فِي السَّرْجِ (أَوْلَى) لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّ الْمُلَّاكَ يَرْكَبُونَ فِي السَّرْجِ وَغَيْرُهُمْ يَكُونُ رَدِيفًا، كَذَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ مِنْ أَنَّ كَوْنَ الرَّاكِبِ فِي السَّرْجِ أَوْلَى مِنْ رَدِيفِهِ عَلَى رِوَايَةٍ نَقَلَهَا النَّاطِفِيُّ فِي الْأَجْنَاسِ
280
المجلد
العرض
55%
الصفحة
280
(تسللي: 278)