بحر المذهب للروياني - الروياني، أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل
الله وهذا لا يصح عندي، لأن الإمكان شرط، وإن كان وقتهما واحدًا، ولا يتسع هذا القدر من الوقت لأداء الصلاتين فصار كما لو تمكن من أداء ركعتين من العصر لا يلزمه تمام العصر.
باب صفة الأذان وما يقال له
من الصلاة وما لا يؤذن
اعلم أن معنى الأذان والتأذين الإعلام، يقال: أذن يؤذن تأذينًا وأذانًا. إذا أعلم الناس بشيء يحتاجون إليه. قال الله تعالى: "وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر" [التوبة: ٣]، معناه إعلامٌ من الله تعالى بذلك.
وقال الله تعالى: "آذناك ما منا من شهيد" [فصلت: ٤٧]، أي: أعلمناك، وإنما قيل: أذن بالتشديد مبالغة وتكثيرا. وقال الزجاج: إنما سمي الإعلام إيذانًا اشتقاقًا من الأذن، ومعنى الإعلام في الأذان الإعلام بدخول وقت الصلاة، أو مقاربة الوقت. والإقامة: معناها الأمر بالقيام لافتتاح الصلاة، وقوله في الأذان: حي على الصلاة، حي على الفلاح "، أي: هلم وتعال، يقال: حي على كذا، أي: أسرع وعجل إليه. وقيل: معناه: يا أهل الحي هلموا وأقبلوا على الصلاة. وقيل: معناه: بادروا وأسرعوا إلى فعل الصلاة ومنه قول ابن مسعود ﵁: إذا ذكر الصالحون فحيّ هلا بعمر، أي: فبادر بذكره في أولهم، وقيل في حي على الفلاح، تأويلان:
أحدهما: إن الفلاح إدراك الطلبة واللطف بالحاجة.
والثاني: إنه البقاء والخلود في الجنة.
والتثويب عبارة عن قوله: الصلاة خير من النوم، وإنما سمي تثويبًا من ثاب فلان إلى كذا [١٨ أ/ ٢] إذا عاد إليه، فإذا قال: الصلاة خير من النوم بعد الحيعلة، فقد عاد إلى الدعاء إلى الصلاة فسمي تثويبًا، فإذا تقرر هذا، فالأصل في الأذان الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب، فقوله تعالى: "وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوًا ولعبًا" [المائدة: ٥٨] فذمَّ الله تعالى من يستهزئ بالأذان. وأيضًا قوله تعالى: "إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله" [الجمعة: ٩].
وأفا السنة، ما روي أنه لما انتشر الإسلام في الناس واشتغل كثير منهم بالمعاش أهمهم أمر الصلاة واحتاجوا إلى إمارة يعرفون بها الوقت، فاجتمع قوم من الصحابة في
باب صفة الأذان وما يقال له
من الصلاة وما لا يؤذن
اعلم أن معنى الأذان والتأذين الإعلام، يقال: أذن يؤذن تأذينًا وأذانًا. إذا أعلم الناس بشيء يحتاجون إليه. قال الله تعالى: "وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر" [التوبة: ٣]، معناه إعلامٌ من الله تعالى بذلك.
وقال الله تعالى: "آذناك ما منا من شهيد" [فصلت: ٤٧]، أي: أعلمناك، وإنما قيل: أذن بالتشديد مبالغة وتكثيرا. وقال الزجاج: إنما سمي الإعلام إيذانًا اشتقاقًا من الأذن، ومعنى الإعلام في الأذان الإعلام بدخول وقت الصلاة، أو مقاربة الوقت. والإقامة: معناها الأمر بالقيام لافتتاح الصلاة، وقوله في الأذان: حي على الصلاة، حي على الفلاح "، أي: هلم وتعال، يقال: حي على كذا، أي: أسرع وعجل إليه. وقيل: معناه: يا أهل الحي هلموا وأقبلوا على الصلاة. وقيل: معناه: بادروا وأسرعوا إلى فعل الصلاة ومنه قول ابن مسعود ﵁: إذا ذكر الصالحون فحيّ هلا بعمر، أي: فبادر بذكره في أولهم، وقيل في حي على الفلاح، تأويلان:
أحدهما: إن الفلاح إدراك الطلبة واللطف بالحاجة.
والثاني: إنه البقاء والخلود في الجنة.
والتثويب عبارة عن قوله: الصلاة خير من النوم، وإنما سمي تثويبًا من ثاب فلان إلى كذا [١٨ أ/ ٢] إذا عاد إليه، فإذا قال: الصلاة خير من النوم بعد الحيعلة، فقد عاد إلى الدعاء إلى الصلاة فسمي تثويبًا، فإذا تقرر هذا، فالأصل في الأذان الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب، فقوله تعالى: "وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوًا ولعبًا" [المائدة: ٥٨] فذمَّ الله تعالى من يستهزئ بالأذان. وأيضًا قوله تعالى: "إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله" [الجمعة: ٩].
وأفا السنة، ما روي أنه لما انتشر الإسلام في الناس واشتغل كثير منهم بالمعاش أهمهم أمر الصلاة واحتاجوا إلى إمارة يعرفون بها الوقت، فاجتمع قوم من الصحابة في
400