أيقونة إسلامية

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار ١

زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار ١ - زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
قَالَ خليد العصري في قوله تعالى: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥] قَالَ: في وسطها، ورأى جماجم تغلي، فَقَالَ فلان: والله، لولا أن الله ﷿ عرفه إياه لما عرفه، لقد تغير حبره وسبره (١)، فعند ذلك يقول: ﴿إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات: ٥٦].
وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ الآيات [المدثر: ٣٨ - ٤٣].
روى أبو الزعراء، عن ابن مسعود، لا يترك في النار غير هؤلاء الأربعة، قَالَ: وليس فيهم من خير.
وفي حديث مسكين أبي فاطمة، عن اليمان بن يزيد، عن محمد بن حمير، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن النبيّ ﷺ، في خروج أهل التوحيد من النار، قَالَ: "ثم يقول الله لأهل الجنة: اطلعوا إِلَى من بقي في النار، فيطلعون إليهم فيَقُولُونَ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: ٤٢، ٤٣]. أي إنا لم نك منهم، لو كنا لخرجنا معهم". خرّجه الإسماعيلي وغيره، وهو منكر كما سبق ذكره.
قَالَ الإمام أحمد: حدثنا علي بن حفص، حدثنا الثوري، عن أبي خالد، عن الشعبي، قَالَ: يشرف قوم في الجنة عَلَى قوم في النار، فيَقُولُونَ ما لكم في النار، وإنما كنا نعمل بما كنتم تعلمونا؟ فيَقُولُونَ: إنا كنا نعلمكم ولا نعمل به.
وقال سعيد بن بشير: عن قتادة: إن في الجنة كوى (٢) إِلَى النار، فيطلع أهل الجنة من تلك الكوى إِلَى النار، فيَقُولُونَ: ما بال الأشقياء، وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم؟ فقالوا: إنا كنا نأمركم [ولا نأتمر،] (*) وننهاكم ولا ننتهي.
_________
(١) الحبر: أثر الجَمَال والهيئة الحسنة، والسبر: حسن الهيئة والجمال.
(٢) الكوة: الحرق في الحائط، والثقب في البيت.
(*) من المطبوع.
322
المجلد
العرض
60%
الصفحة
322
(تسللي: 231)