أيقونة إسلامية

التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار ١

زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار ١ - زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤١ - ٤٤].
قالَ ابنُ عباسٍ: ظلٌّ من دخانٍ. وكذا قالَ مجاهدٌ، وعكرمةُ، وغيرُ واحدٍ.
وعن مجاهدٍ، قالَ: ظل من دخانِ جهنمَ، وهو السَّمُومُ.
وقالَ أبو مالكٌ اليحمومُ: ظلٌّ من دخانِ جهنمَ.
قالَ الحسنُ وقتادةُ، في قولهِ: ﴿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾: لا باردُ المدخلِ، ولا كريمُ المنظرِ.
والسَّمُومُ: هو الريحُ الحارةُ، قالَه قتادةُ وغيرُه.
وهذه الآية، تضمنتْ ذكرَ ما يُتبردُ به في الدُّنيا، من الكربِ والحرِّ، وهو ثلاثة: الماءُ، والهواءُ، والظلُّ، فهواءُ جهنمَ: السمومُ، وهو الريحُ الحارَةُ الشديدةُ الحرِّ، وماؤُها: الحميمُ وهو الذي قدْ اشتدَّ حرُّهُ، وظلُّها: اليحمومُ، وهو قطعُ دخانِها، أجارَنا اللهُ من ذلك كلِّه بكرمِه.
وقالَ تعالى: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات: ٣٠].
قالَ مجاهد: هو دخانُ جهنمَ: اللهبُ الأخضرُ، والأسودُ، والأصفرُ، الذي يعلو النَّارُ، إذا أُوقِدتْ.
قالَ السديُّ، في قولهِ: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢].
قال: زعمُوا أن شررَها ترمي به كأصولِ الشجرِ ثمَّ يرتفعُ فيمتدُّ.
وقالَ القرظيُّ: على جهنمَ سور، فما خرج من وراءِ سورِها، يخرجُ منها في
206
المجلد
العرض
30%
الصفحة
206
(تسللي: 115)