أيقونة إسلامية

المحجة في سير الدلجة

زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
المحجة في سير الدلجة - زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي
معنى الغدوة والروحة وأوقاتها وفضائلها
قوله - ﷺ -: "اغدوا ورُوحوا وشيء من الدُّلجة"، كقوله في الرواية الأخرى: "استعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة".
يعني أن هذه الأوقات الثلاثة تكون أوقات السير إِلَى الله بالطاعات وهي آخر الليل وأول النهار وآخره.
وقد ذكر الله ﷾ هذه الأوقات في قوله تعالى:
﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٥ - ٢٦].
وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ [طه: ١٣٠].
وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق: ٣٩ - ٤٠].
وذكَرَ الله تعالى الذِّكر في طرفي النهار في مواضع كثيرة من كتابه، كقوله تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢]. وقال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [غافر: ٥٥]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]. وقال تعالى -في ذكر زكريا عليه
السلام: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: ٤١].
فهذه الأوقات الثلاثة منها وقتان وهما أول النهار وآخره يجتمع في كل من هذين الوقتين عمل واجب وعمل تطوع، فأما العمل الواجب فهو صلاة الصبح وصلاة العصر وهما أفضل الصلوات الخمس، وهما البردان اللذان من حافظ
418
المجلد
العرض
7%
الصفحة
418
(تسللي: 29)