أيقونة إسلامية

الركن الخامس

الإمام النووي
الركن الخامس - المؤلف
مسألة فسخ الحج إلى عمرة وما يلحق بذلك
قال جابر: "حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتُها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليَحِلّ ولْيجعلها عمرة. فقام سراقة بن مالك بن جُعْشُمْ، فقال يا رسول الله: ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبّك رسول الله - ﷺ - أصابعه واحدةً في الأخرى وقال: دخلتِ العمرةُ في الحج مرتين لا بل لأبدٍ أبد":
من الخير أن أبدأ بتوضيح هذه الفقرة على وجه الإجمال، ثم أتبع ذلك بتسليط الضوء عليها فقهًا واستنباطًا وفوائد أخرى مستعينًا بتوفيق ربي لي متسلحًا بزاد الصبر والأناة والبحث وأقول:
نبينا محمد - ﷺ - أحرم بالحج مفردًا بدليل حديث عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حجة الوداع فمنّا مَن أهلّ بعمرة ومنّا مَن أهلّ بحج وعمرة ومنّا مَن أهلّ بالحج وأهلّ رسول الله - ﷺ - بالحج ... " (١).
ثم شاهد رسول الله - ﷺ - من العديد من أصحابه كراهة فعل العمرة في أشهر الحج بسبب ما كانت تزعمه العرب في جاهليتها من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور يدفعها إلى هذا الافتئاتِ خوفها من انقطاع الزوّار عن البيت بانقضاء موسم
_________
(١) صحيح مسلم برقم (١٢١١/ ١١٨).
256
المجلد
العرض
48%
الصفحة
256
(تسللي: 253)