اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير القاسمي محاسن التأويل

محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
تفسير القاسمي محاسن التأويل - محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
على أدقّ دقيق لتفهم العامة من جليّها ما يقنعهم ويلزمهم الحجة، ويفهم الخواصّ من أثنائها ما يوفي على ما أدركه فهم الحكماء. وعلى هذا النحو
قال ﵇ «إنّ لكلّ آية ظهرا وبطنا ولكلّ حرف حدا ومطلعا» «١»
، لا على ما ذهب إليه الباطنية.
ومن هذا الوجه كل من كان حظه في العلوم أوفر، كان نصيبه من علم القرآن أكثر. ولذلك، إذا ذكر تعالى حجة إلى ربوبيته ووحدانيته أتبعها مرة بإضافتها إلى أولي العقل، ومرّة إلى أولي العلم، ومرّة إلى السامعين ومرّة إلى المفكرين، ومرّة إلى المتذكرين تنبيها على أن بكلّ قوة من هذه القوى يمكن إدراك حقيقة منها، وذلك نحو قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [الرعد: ٤] وغيرها من الآيات.

شرف علم التفسير
قال الإمام الراغب الأصفهانيّ في مقدّمة تفسيره:
«أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان تفسير القرآن وتأويله. وذلك أن الصناعات الحقيقية إنما تشرف بأحد ثلاثة أشياء:
إمّا بشرف موضوعاتها، وهي المعمول فيها، نحو أن يقال: الصياغة أشرف من الدباغة لأنّ موضوعها- وهو الذهب والفضة- أشرف من جلد الميتة- الذي هو موضوع الدباغة- وإمّا بشرف صورها، نحو أن يقال: طبع السيوف أشرف من طبع القيود.
وإمّا بشرف أغراضها وكمالها، كصناعة الطب- التي غرضها إفادة الصحة- فإنها أشرف من الكناسة- التي غرضها تنظيف المستراح «فإذا ثبت ذلك، فصناعة التفسير قد حصل لها الشرف من الجهات الثلاث، وهو أنّ موضوع التفسير كلام الله تعالى: الذي هو ينبوع كل حكمة، ومعدن كل فضيلة، وصورة فعله: إظهار خفيات ما أودعه منزله من أسراره ليدّبروا آياته وليتذكر أولو الألباب، وغرضه التمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لا فناء لها. ولهذا عظّم الله محله بقوله: وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا [البقرة: ٢٦٩] قيل: هو تفسير القرآن» انتهى.
_________
(١)
أورد السيوطي، في الإتقان في علوم القرآن، ٢/ ١٨٤. قال الفريابي: حدثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ «لكل آية ظهر وبطن، ولكل حرف حدّ، ولكل حد مطلع»
.
222
المجلد
العرض
37%
الصفحة
222
(تسللي: 221)