أيقونة إسلامية

تفسير القاسمي محاسن التأويل

محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
تفسير القاسمي محاسن التأويل - محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي
ركب متن الباطل كان سفيها- ولأنهم كانوا في رئاسة في قومهم، ويسار، وكان أكثر المؤمنين فقراء، ومنهم موال- كصهيب، وبلال، وخبّاب- فدعوهم سفهاء تحقيرا لشأنهم! أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ.

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (٢): آية ١٤]
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ (١٤)
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا أي: أظهروا لهم الإيمان، والموالاة، والمصافاة- نفاقا، ومصانعة، وتقيّة وليشركوهم فيما أصابوا من خير ومغنم-.
واعلم أنّ مساق هذه الآية بخلاف ما سيقت له أوّل قصة المنافقين، فليس بتكرير. لأنّ تلك في بيان مذهبهم، والترجمة عن نفاقهم، وهذه لبيان تباين أحوالهم، وتناقض أقوالهم- في أثناء المعاملة والمخاطبة- حسب تباين المخاطبين! وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ يقال: خلوت بفلان وإليه أي: انفردت معه، ويجوز أن يكون من خلا بمعنى: مضى، ومنه: القرون الخالية. والمراد ب شَياطِينِهِمْ: أصحابهم أولو التمرّد والعناد، والشيطان يكون من الإنس والجنّ، كما قال تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا [الأنعام: ١١٢] . وإضافتهم إليهم للمشاركة في الكفر. واشتقاق شيطان من شطن، إذا بعد، لبعده من الصلاح والخير.
ومعنى إِنَّا مَعَكُمْ أي في الاعتقاد على مثل ما أنتم عليه، إنّما نحن في إظهار الإيمان عند المؤمنين مستهزئون ساخرون بهم. والاستهزاء بالشيء السخرية منه.
يقال: هزأت واستهزأت بمعنى.

القول في تأويل قوله تعالى: [سورة البقرة (٢): آية ١٥]
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ يسخر بهم للنقمة منهم- هكذا فسره ابن عباس ﵄ فيما رواه الضحّاك- وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ يزيدهم على وجه
253
المجلد
العرض
43%
الصفحة
253
(تسللي: 252)