أيقونة إسلامية

النوازل في الرضاع

الإمام النووي
النوازل في الرضاع - المؤلف
السنن (^١)، "إنما الرضاعة من المجاعة" متفق عليه (^٢)، وهذا يوجد في اللبن وما يصنع منه مما يصل إلى الجوف؛ صبًّا في الحلق، أو التقامًا للثدي، أو غير ذلك، ولعل رضاع سالم - كما في صحيح مسلم (^٣) - كان هكذا. (^٤)
كما يمكن أن يناقش دليلهم بما يأتي: ج- إن هذا تخصيص للحكم الشرعي بالعرف اللغوي، والعرف الشرعي يقدم عليه إذا تعارض معه.
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
١ - وصول اللبن إلى الجوف، وحصول التغذية من الحليب (^٥)؛ إلا أنه إذا صب في ماء كثير لم يتغير به، لم يكن لبنًا مشوبًا، ولا يحصل به التغذي، ولا إنبات اللحم ولا إنشاز العظم، فلم يثبت به التحريم. (^٦)
٢ - إن ما تعلق به الحكم لم يفرق بين خالصه ومشوبه؛ كالنجاسة في الماء، والنجاسة الخالصة. (^٧)
- الترجيح: الراجح هو القول الثاني؛ لبقاء الصفات المؤثرة في اللبن المحرِّم شرعًا.

المسألة السادسة: استهلاك الحليب.
صورة المسألة: إذا استهلك الحليب في مادة أخرى بعد خروجه من ثدي المرأة وقبل أن يرتضعه الصبي؛ فهل يستمر بعد استهلاكه حكم التحريم؟ أقوالٌ للفقهاء:
القول الأول: لا يحرم.
وهو قول المالكية (^٨)، ومفهوم قول الحنابلة (^٩) وابنِ حزم (^١٠).
_________
(^١) تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.
(^٢) تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.
(^٣) سيأتي تخريجه في المسألة السادسة من هذا المطلب.
(^٤) ينظر: المازري: المعلم بفوائد مسلم (٢/ ١١٠). القاضي عياض: المصدر السابق، (٤/ ٦٤٠).
(^٥) ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٤).
(^٦) ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٤٢).
(^٧) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).
(^٨) ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٦).
(^٩) ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٨).
(^١٠) ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).
293
المجلد
العرض
49%
الصفحة
293
(تسللي: 293)