اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تفسير السمعاني

أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي
تفسير السمعاني - أبو المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي
﴿خيرا فَهُوَ خير لَهُ وَأَن تَصُومُوا خير لكم إِن كُنْتُم تعلمُونَ (١٨٤) شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل﴾
وَأما الصَّوْم فِي الشَّرِيعَة: هُوَ الْإِمْسَاك عَن الْأكل، وَالشرب، وَالْوَطْء، مَعَ النِّيَّة، فِي وَقت مَخْصُوص.
﴿كَمَا كتب على الَّذين من قبلكُمْ﴾ اخْتلفُوا فِي هَذَا التَّشْبِيه.
قَالَ سعيد بن جُبَير: كَانَ الصَّوْم فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام وَاجِبا من الْعَتَمَة إِلَى اللَّيْلَة الْقَابِلَة، وَكَذَا كَانَ وَاجِبا على من قبلنَا.
وَقيل: أَرَادَ بِهِ: صَوْم رَمَضَان كتب على الْمُسلمين كَمَا كتب على الَّذين من قبلهم، يَعْنِي: النَّصَارَى.
قَالَ دَغْفَل بن حَنْظَلَة: كَانَ الصَّوْم وَاجِبا على النَّصَارَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ثمَّ إِن ملكا مِنْهُم مرض، فَقَالَ: إِن شفاني الله أَزِيد عشرَة، فشفاه الله فَزَاد عشرَة، ثمَّ إِن ملكا آخر مِنْهُم مرض وَقَالَ: إِن شفاني الله أَزِيد فِيهِ سَبْعَة أَيَّام، فشفاه الله فَزَاد سَبْعَة. قَالُوا: مَا هَذَا النُّقْصَان؟ ! أكملوه بِخَمْسِينَ. وَقَالُوا: نصومه فِي وَقت لَا حر وَلَا قر. فَكَانُوا يَصُومُونَ الْخمسين فِي وَقت الرّبيع، فَهَذَا أصل صَوْم الْخمسين فِي حق النَّصَارَى.
وَقيل: أَرَادَ بِهِ: صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر: كَانَ وَاجِبا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام، كَمَا كتب على الْيَهُود.
روى معَاذ بن جبل: " أَن النَّبِي لما هَاجر إِلَى الْمَدِينَة، رأى الْيَهُود يَصُومُونَ ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر، وَيَوْم عَاشُورَاء، ففرضه الله عَلَيْهِ كَذَلِك ".
وَكَانَ يصومها سَبْعَة وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، من الرّبيع إِلَى الرّبيع، ثمَّ نسخ ذَلِك بِصَوْم
178
المجلد
العرض
61%
الصفحة
178
(تسللي: 338)