اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مخالفات الإمام الموصلي في الطهارة من المختار والاختيار

صلاح أبو الحاج
مخالفات الإمام الموصلي في الطهارة من المختار والاختيار - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: تبطل الصلاة بانكشاف قدر الدرهم من العورة الغليظة:

تبطل الصلاة بانكشاف ربع عضو، وهذا ما اختارته كافّة المتون والشروح؛ لكونه قول أبي حنيفة محمد، ومعلومٌ أنّ قول أبي حنيفة مُقدَّم على غيره في المذهب إن لم يوجد رسم مفتي يُساعد قول غيره، ومقدار الربع كاف في رفع الحرج، فلم يكن حاجة لاختيار قول أبي يوسف القائل بالنصف؛ لعدم الحرج في العمل بقول أبي حنيفة، فكان عليه الاعتماد.
رابعاً: سبب الاختلاف:
بنى أبو حنيفة ومحمد قولها على أصل مشهور، وهو أن الربع يقوم مقام الكل أخذاً من آية الوضوء في وجوب ربع الرأس، فكان هذا التقدير معتبر شرعاً، وفي تطبيقه على كشف العورة رفع للحرج، فتمسك فقهاء المذهب به.
وبنى أبو يوسف قوله على أصل مشهور، وهو أنّ الأكثر له حكمُ الكلّ؛ لأنّ الحكم في الشَّريعة للغالب عادة، وهذا الأصلُ أكثر شيوعاً من أَصل الرُّبع، لكن لما كان الكلام عن محظورٍ، وهو انكشاف العورة، فاعتبار الأَدنى، وهو الرُّبع أولى، لا سيما أنّ الشَّرع اعتبره، وأَنزله منزلة الكلّ، ولم يكن في اعتباره حرجٌ على المكلّفين، فكان اختياره من قبل أبي حنيفة ومحمد، وعمل الفقهاء بعدهم به.
وبني الكَرخي قوله على أصل النجاسة، وهو اعتبار الدرهم في العفو عنها في القبل والدبر، ومثلُه فيه رفع حرج كبير في النجاسة؛ لذا تمسَّكوا به، لكنه في الانكشاف فيه تساهل كبير، بحيث تصحّ الصلاة مع انكشاف كلّ الدبر مثلاً، لذلك قالوا: وهم الكرخي في اعتبار مثل هذا الأصل في المغلّظة،
المجلد
العرض
79%
تسللي / 29