مخالفات الإمام الموصلي في كتابي الزواج والطلاق من الاختيار والمختار - صلاح أبو الحاج
المطلب الثانية: يجوز التعريض بالخطبة للمطلقة البائنة
ورُوِي أنّه - صلى الله عليه وسلم -: «دَخَلَ على أمِّ سَلَمة، وهي في العِدّةِ فذَكَرَ مَنْزلتَه من الله تعالى، وهو مُتحاملٌ على يدِهِ حتى أثَّرَ الحَصير على يدِهِ من شدّةِ تحاملِهِ عليها» (¬1)، وأنّه تَعْريضٌ (¬2).
والتَّعريضُ مثل أن يقول: إنّي فيك لراغبٌ، وأَودُّ أن أتزوَّجَك، وإن تزوَّجتُك لأُحْسِنن إليك، ومثلُك مَن يُرغب فيه ويَصلح للرِّجال ونحوه ...
¬__________
(¬1) فعن سكينة بن حنظلة: «دخل علي أبو جعفر محمد بن علي، وأنا في عدّتي، فسَلَّم، ثم قال: كيف أصبحت يا بنت حنظلة؟ فقلت: بخير وجعلك الله بخير، فقال: أنا من قد علمت قرابتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقرابتي من علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وحقي في الإسلام وشرفي في العرب، قالت: فقلت: غفر الله لك يا أبا جعفر، أنت رجل يُؤخَذُ منك، ويروى عنك، تخطبني في عدّتي؟ فقال: ما فعلنا إنما أخبرتك بمنزلتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: دَخَلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أمِّ سلمةَ بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، وتأيمت من أبي سلمة بن عبد الأسد، وهو ابنُ عمها، فلم يزل يذكرها بمنزلته من الله تعالى، حتى أثر الحصير في كَفِّه من شدّة ما كان يعتمد عليه، فما كانت تلك خطبة» في سنن البيهقي الكبير7: 288.
(¬2) وعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: «إنَّ أبا عمرو بن حفص طلَّقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شيء، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة، فأمرها أن تعتدَّ في بيت أمّ شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنَّه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنينى، قالت: فلما حللت ذكرت له أنَّ معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد، فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة، فنكحته، فجعل الله - جل جلاله - فيه خيراً واغتبطت» في صحيح مسلم2: 1114.
والتَّعريضُ مثل أن يقول: إنّي فيك لراغبٌ، وأَودُّ أن أتزوَّجَك، وإن تزوَّجتُك لأُحْسِنن إليك، ومثلُك مَن يُرغب فيه ويَصلح للرِّجال ونحوه ...
¬__________
(¬1) فعن سكينة بن حنظلة: «دخل علي أبو جعفر محمد بن علي، وأنا في عدّتي، فسَلَّم، ثم قال: كيف أصبحت يا بنت حنظلة؟ فقلت: بخير وجعلك الله بخير، فقال: أنا من قد علمت قرابتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقرابتي من علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وحقي في الإسلام وشرفي في العرب، قالت: فقلت: غفر الله لك يا أبا جعفر، أنت رجل يُؤخَذُ منك، ويروى عنك، تخطبني في عدّتي؟ فقال: ما فعلنا إنما أخبرتك بمنزلتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: دَخَلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أمِّ سلمةَ بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، وتأيمت من أبي سلمة بن عبد الأسد، وهو ابنُ عمها، فلم يزل يذكرها بمنزلته من الله تعالى، حتى أثر الحصير في كَفِّه من شدّة ما كان يعتمد عليه، فما كانت تلك خطبة» في سنن البيهقي الكبير7: 288.
(¬2) وعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: «إنَّ أبا عمرو بن حفص طلَّقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شيء، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة، فأمرها أن تعتدَّ في بيت أمّ شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنَّه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنينى، قالت: فلما حللت ذكرت له أنَّ معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد، فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة، فنكحته، فجعل الله - جل جلاله - فيه خيراً واغتبطت» في صحيح مسلم2: 1114.