مناهج العلماء في التأليف في فقه الاختلاف - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث مناهج التأليف في الفقه المقارن
حديث ضعيف، وإذا لم أذكر ضعف الحديث فلأنَّه مقبول صحيح، عملاً بالأصل العام في الحديث» (¬1).
فقد اعتنى باستيعاب خلاف المذاهب في المسائل التي يعرضها، مع الإشارةِ لشذرات من أدلتها، والاهتمام بالتّرجيح بما يوافق ظواهر الحديث، وهذا محلُّ نظر، ويعتمد على أنَّ الحديث صحيح وقد صححه الشوكاني وفلان وفلان، فجوز تقليد هؤلاء في تصحيح حديث ولم يجوز تقليد مجتهد مطلق في مسألة مبنية على تصحيح لأحاديث وأصول أقوى من طريقة المتأخرين في التصحيح.
ومما يؤخذ عليه أنَّه يرجع إلى الكتب الجامعة للأحاديث كـ «نيل الأوطار»، ولا يرجع إلى مظانها الأصلية، فكيف يتسنّى لنا التَّرجيح على طريق المحدِّثين إن لم نجمع الأحاديث بشواهدها ومتابعاتها وننظر في أحوالها بالكمال والتمام حتى ندَّعي التَّرجيح بطريق الحديث ـ إن سُلِّمت هذه الطريق أصلاً ـ.
ومثاله: «قلة الماء وكثرته: اختلف الفقهاء في حدِّ القلَّة والكثرة: فالكثرةُ عند أبي حنيفة: هو أن يكون الماء من الكثرة بحيث إذا حرَّكه آدميٌّ من أحد طرفيه لم تسْرِ الحركة إلى الطرف الثاني منه، والقلّة: ما كان دون عشر في عشر من أذرعة العامة ...
¬__________
(¬1) الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته ج1، ص20.
فقد اعتنى باستيعاب خلاف المذاهب في المسائل التي يعرضها، مع الإشارةِ لشذرات من أدلتها، والاهتمام بالتّرجيح بما يوافق ظواهر الحديث، وهذا محلُّ نظر، ويعتمد على أنَّ الحديث صحيح وقد صححه الشوكاني وفلان وفلان، فجوز تقليد هؤلاء في تصحيح حديث ولم يجوز تقليد مجتهد مطلق في مسألة مبنية على تصحيح لأحاديث وأصول أقوى من طريقة المتأخرين في التصحيح.
ومما يؤخذ عليه أنَّه يرجع إلى الكتب الجامعة للأحاديث كـ «نيل الأوطار»، ولا يرجع إلى مظانها الأصلية، فكيف يتسنّى لنا التَّرجيح على طريق المحدِّثين إن لم نجمع الأحاديث بشواهدها ومتابعاتها وننظر في أحوالها بالكمال والتمام حتى ندَّعي التَّرجيح بطريق الحديث ـ إن سُلِّمت هذه الطريق أصلاً ـ.
ومثاله: «قلة الماء وكثرته: اختلف الفقهاء في حدِّ القلَّة والكثرة: فالكثرةُ عند أبي حنيفة: هو أن يكون الماء من الكثرة بحيث إذا حرَّكه آدميٌّ من أحد طرفيه لم تسْرِ الحركة إلى الطرف الثاني منه، والقلّة: ما كان دون عشر في عشر من أذرعة العامة ...
¬__________
(¬1) الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته ج1، ص20.