اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نظرات في تكوين الملكة الفقهية وإسهامات الإمام اللكنوي فيها

صلاح أبو الحاج
نظرات في تكوين الملكة الفقهية وإسهامات الإمام اللكنوي فيها - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: ضبطُ علم رسم المفتي:

وأما من ليس له علم، ولا فهم، ولا له امتياز بين الحسن والشَّوم، والهدهد والبوم، وَلَا له عرفان بصحته ما فيها وسقمها، وصوابها وخطأها، ومعروفها ومنكرها، وجلّ مَقصده إنَّما الجمع والتَّرتيب، والسَّجع والتأليف، من غير التزام الصحةِ وتمييز الثِّقة عن غير الثِّقة، فَلَا يَحلُّ لَهُ النَّقل بكلِّ ما فيها، من دون تنبيه على ما فيها».
ولا بُدَّ من الوقوف على أسباب عدم اعتماد الكتب ليتمكن من خلالها معرفة الكتب غير المعتمدة التي لم يُصرح بها الفقهاء على اعتمادها وعدمه، وبدون معرفة الأسباب يجعل حكم عدم الاعتماد واحدٌ في كلّ كتاب نصّوا على عدم اعتماده، وهذا خطأ كبير؛ لأنّ عدمَ الاعتماد قد يرجع لسبب كالاختصارِ الشديد للكتاب أو فقده لا أنّ مسائلَه ضعيفة في نفسها، فالأمرُ يحتاج إلى مراجعةِ الشروح والحواشي لفهمها مثلاً.
ويجب التيقظ إلى أنّ هذه الكتب المختصرة المعتمدة لا يُفتى بها إلا بعد نظر وفكر ومراجعة للحواشي والشروح، وقد نبَّه الإمام اللكنوي إلى هذا فقال (¬1): «أما الكتب المختصرة بالاختصارِ المُخل، فلا يُفتى منها إِلا بعد نظر غائر، وفكر دائر، وليس ذلك لعدم اعتبارها، بل لأن اختصارها يوقع المفتي في الغلط كثيراً».
¬__________
(¬1) في النافع الكبير (ص30).
المجلد
العرض
87%
تسللي / 52