اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نظرات في تكوين الملكة الفقهية وإسهامات الإمام اللكنوي فيها

صلاح أبو الحاج
نظرات في تكوين الملكة الفقهية وإسهامات الإمام اللكنوي فيها - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: ضبطُ علم رسم المفتي:

ومَن يكثر القراءة في الكتب يتعرَّف على مناهج أصحابها ودرجةَ اعتماد مسائلهم ومنزلة كتابهم بالنسبة لغيره ومدى اعتماد الفقهاء عليه واعتبارهم له بكثرة نقلهم عنه على سبيل التقرير لا الرد والنكير.
وأكثر ما يُمكِّن الطالب من إدراكِ طبقات الكتب هو البحثُ والتنقيب، وذلك بمراجعة المسألة الفقهية في عامّة الكتب بحيث يلاحظ تعامل الفقهاء معها وكيفية عرضهم لها وترجيحهم فيها فيقدر المقام لكلِّ كتاب منها.
فمعرفة الكتب المعتمدة من غيرِ المعتمدةِ أمرٌ مهمٌّ في التمييزِ بين الكتب، وينبغي التنبّه أنّ عدَّ الكتاب من الكتب غير المعتبرة لا يعني عدم الاستفادة منه، بل الأخذ منه بحيط وحذر لعالم متبصّر حافظ للمذهب وعارف بالمسائل المعتمدة.
وهذا ما يؤكده الإمام اللكنوي بقوله (¬1): «إن الفقهاء جعلوا «القُنْيَة»، و «الحاوي» من الكتب الغير المعتبرة، ومع ذلك أجازوا النَّقل عنها، وأخذ ما فيها، بشرط أن لا يُخالف ما فيهما ما في الكتب المعتبرةِ، وأَباحوا الاعتماد عَلَى ما فيهما من المسائل، إذا وافقت الأصول المعتمدةِ، وهذا إنَّما يَحصلُ لمن له سعة علم ونظر، وقوة حفظ وبصر، فَيباح لَهُ الأخذ عَنْ مثل هَذِهِ الكتب الغير المعتبرة.
¬__________
(¬1) تذكرة الراشد (ص 98 - 99). وينظر (ص97 - 98) منه.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 52