اختلاف الفقهاء أصولي - صلاح أبو الحاج
المطلب الخامس: من جهة التعارض والترجيح:
أولاً: المصيرُ إلى السنة عند التعارض بين الآيتين:
مثاله: القراءة خلف الإمام: ففي قوله وله - جل جلاله -: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن} المزمل: 20، فهو يوجب بعمومهِ القراءة على المقتدي، وقوله - جل جلاله -: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} الأعراف: 204، ينفي وجوبها؛ إذ كلاهما وَرَدَ في الصَّلاة فكانت متعارضة عند الحنفية، كما بيَّنه الطحاوي - رضي الله عنه - في «الأحكام»، فصير إلى الحديث، وهو ما رواه ابنُ منيع بسند «الصحيحين» عن جابر - رضي الله عنه - أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن كان له إمامٌ فقراءةُ الإمام له قراءة» (¬1)، ولا يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (¬2)؛ لأنَّه محتملٌ لإرادة نفي الفضيلة.
فذهب الحنفية إلى أنَّ المأموم لا يقرأ مطلقاً خلف الإمام، حتى في الصلاة السرية، ويكره له ذلك تحريماً، لكن إن قرأ صحت صلاته في الأصح، وذهب الشافعية إلى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة مطلقاً سرية كانت أو جهرية، وذهب المالكية والحنابلة إلى أنَّه لا تجب القراءة على المأموم سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية، لكن يستحب له قراءة الفاتحة في السرية (¬3).
¬__________
(¬1) ابن ماجة، السنن ج1، ص277، والدارقطني، السنن ج1، ص323، والبيهقي، السنن الكبير ج2، ص160، والاصبهاني، حلية الأولياء ج7، ص327.
(¬2) البخاري، الصحيح ج1، ص263، ومسلم، الصحيح ج1، ص 297، وغيرها.
(¬3) الكاساني، بدائع الصنائع ج1، ص 111، والدسوقي، حاشية على الشرح الكبير ج1، ص236 - 237، والخرشي، شرح خليل ج1، ص269، والبهوتي، كشاف القناع ج1، ص 386، والمرداوي، الإنصاف ج2، ص228.
مثاله: القراءة خلف الإمام: ففي قوله وله - جل جلاله -: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن} المزمل: 20، فهو يوجب بعمومهِ القراءة على المقتدي، وقوله - جل جلاله -: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} الأعراف: 204، ينفي وجوبها؛ إذ كلاهما وَرَدَ في الصَّلاة فكانت متعارضة عند الحنفية، كما بيَّنه الطحاوي - رضي الله عنه - في «الأحكام»، فصير إلى الحديث، وهو ما رواه ابنُ منيع بسند «الصحيحين» عن جابر - رضي الله عنه - أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَن كان له إمامٌ فقراءةُ الإمام له قراءة» (¬1)، ولا يعارضه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» (¬2)؛ لأنَّه محتملٌ لإرادة نفي الفضيلة.
فذهب الحنفية إلى أنَّ المأموم لا يقرأ مطلقاً خلف الإمام، حتى في الصلاة السرية، ويكره له ذلك تحريماً، لكن إن قرأ صحت صلاته في الأصح، وذهب الشافعية إلى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة مطلقاً سرية كانت أو جهرية، وذهب المالكية والحنابلة إلى أنَّه لا تجب القراءة على المأموم سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية، لكن يستحب له قراءة الفاتحة في السرية (¬3).
¬__________
(¬1) ابن ماجة، السنن ج1، ص277، والدارقطني، السنن ج1، ص323، والبيهقي، السنن الكبير ج2، ص160، والاصبهاني، حلية الأولياء ج7، ص327.
(¬2) البخاري، الصحيح ج1، ص263، ومسلم، الصحيح ج1، ص 297، وغيرها.
(¬3) الكاساني، بدائع الصنائع ج1، ص 111، والدسوقي، حاشية على الشرح الكبير ج1، ص236 - 237، والخرشي، شرح خليل ج1، ص269، والبهوتي، كشاف القناع ج1، ص 386، والمرداوي، الإنصاف ج2، ص228.