إعلام الأنام باستيعاب مذهب الإمام أبي حنيفة لأحاديث الأحكام - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني اعتماد كبار الحفاظ في عصر أبي حنيفة على اجتهاده الفقهي
وقال يحيى بن سعيد القطان: «لا نكذب الله تعالى ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة، ولقد أخذنا بأكثر أقواله، وقال يحيى بن معين: وكان يحيى بن سعيد يذهب في الفتوى قول الكوفيين، ويختار قول أبي حنيفة من أقوالهم ويتبع رأيه من بين أصحابه» (¬1).
وقال علي بن مسهر: «خرج الأعمش إلى الحجّ، فشيعه أهل الكوفة وأنا فيهم، فلما أتى القادسية رأوه مغموماً فسألوه عن ذلك، فقال أعلي بن مسهر شيعنا؟ قالوا: نعم، قال: ادعوه لي فدعوني، وكان يعرفني بمجالسة الإمام أبي حنيفة، فقال لي: ارجع إلى المصر ـ يعني الكوفة ـ وسل أبا حنيفة أن يكتب لي المناسك، فرجعت وسألته فأملى عليّ ثم أتيت بها الأعمش» (¬2).
وهذا لأنه لا يستقيم الحديث إلا باستعمال الرأي فيه، بأن يدرك معانيه الشرعية التي هي من مناط الأحكام، ولا يستقيم العمل بالرأي إلا بانضمام الحديث إليه، قال إبراهيم النخعي: «لا يستقيم رأي إلا برواية، ولا رواية إلا برأي» (¬3)، وهي الطريقة المثلى في الأخذ بالحديث والرأي.
مثال الأول: أن بعض المحدثين سئل عن صبيين ارتضعا على لبن شاة هل تثبت بينهما حرمة الرضاع؟ فأجاب بأنها تثبت عملاً بما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الرضاع يكون بين الآدميين (¬4)، فأخطأ بفوات الرأي، وهو أنه لم يتأمل أن
¬__________
(¬1) عقود الجمان ص195.
(¬2) ينظر: الانتقاء ص195،وعقود الجمان ص181.
(¬3) في حلية الأولياء 4: 225، وغيره.
(¬4) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم - في بنت حمزة - رضي الله عنه -: «لا تحلّ لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، هي بنت أخي من الرضاعة» في صحيح مسلم2: 1072.
وقال علي بن مسهر: «خرج الأعمش إلى الحجّ، فشيعه أهل الكوفة وأنا فيهم، فلما أتى القادسية رأوه مغموماً فسألوه عن ذلك، فقال أعلي بن مسهر شيعنا؟ قالوا: نعم، قال: ادعوه لي فدعوني، وكان يعرفني بمجالسة الإمام أبي حنيفة، فقال لي: ارجع إلى المصر ـ يعني الكوفة ـ وسل أبا حنيفة أن يكتب لي المناسك، فرجعت وسألته فأملى عليّ ثم أتيت بها الأعمش» (¬2).
وهذا لأنه لا يستقيم الحديث إلا باستعمال الرأي فيه، بأن يدرك معانيه الشرعية التي هي من مناط الأحكام، ولا يستقيم العمل بالرأي إلا بانضمام الحديث إليه، قال إبراهيم النخعي: «لا يستقيم رأي إلا برواية، ولا رواية إلا برأي» (¬3)، وهي الطريقة المثلى في الأخذ بالحديث والرأي.
مثال الأول: أن بعض المحدثين سئل عن صبيين ارتضعا على لبن شاة هل تثبت بينهما حرمة الرضاع؟ فأجاب بأنها تثبت عملاً بما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الرضاع يكون بين الآدميين (¬4)، فأخطأ بفوات الرأي، وهو أنه لم يتأمل أن
¬__________
(¬1) عقود الجمان ص195.
(¬2) ينظر: الانتقاء ص195،وعقود الجمان ص181.
(¬3) في حلية الأولياء 4: 225، وغيره.
(¬4) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم - في بنت حمزة - رضي الله عنه -: «لا تحلّ لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، هي بنت أخي من الرضاعة» في صحيح مسلم2: 1072.