الفرق بين التعصب والتمذهب - صلاح أبو الحاج
المقدمة
وهذا الإجماع من الأمّة على التمذهب راجع لأسباب عديدة مرَّ ذكر بعضها سابقاً؛ إذ أن هذه المذاهب قد اكتملت على أتم صورة بجهود متوالية من أئمة وعلماء في كلِّ مذهب، فلا يوجد سبب وجيه يدعو لنبذها والدعوة للتمسك بغيرها.
قال العلامة الكوثري - رضي الله عنه - (¬1): «مذاهب تكون بهذا التأسيس، وهذا التدعيم إذا لقيت في آخر الزمن، متزعِّماً في الشَّرع، يدعو إلى نبذ التَّمذهب بها باجتهاد جديد يقيمه مقامها، محاولاً تدعيم إمامته باللامذهبية بدون أصل يبني عليه غير شهوة الظهور، فتبقى المذاهب وتابعوها في حيرة، بماذا يحلُّ أن يلقب مَن عنده مثل هذه الهواجس والوساوس، أهو مجنون مكشوف الأمر، غَلِطَ مَن لم يقده إلى مستشفى المجاذيب، أم مُذبذب بين الفريقين يختلف أهل العقول في عدّه من عقلاء المجانين، أو مجانين العقلاء».
فتسمكاً بدين الله - جل جلاله - وخوفاً منه - عز وجل - أَغْلَقَ العلماءُ باب التلاعب في الدين بالاجتهاد المطلق لعسرته وإن لم يكن لاستحالته للمتأخرين, فلم يقبلوا من أحد بعد الأئمة الأربعة هذا النوع من الاجتهاد، وها هو جلال الدين السُّيوطي مع علو منزلته عندما ادّعى الاجتهاد أنكروا عليه أشدّ الإنكار.
¬__________
(¬1) في مقالاته (ص 222).
قال العلامة الكوثري - رضي الله عنه - (¬1): «مذاهب تكون بهذا التأسيس، وهذا التدعيم إذا لقيت في آخر الزمن، متزعِّماً في الشَّرع، يدعو إلى نبذ التَّمذهب بها باجتهاد جديد يقيمه مقامها، محاولاً تدعيم إمامته باللامذهبية بدون أصل يبني عليه غير شهوة الظهور، فتبقى المذاهب وتابعوها في حيرة، بماذا يحلُّ أن يلقب مَن عنده مثل هذه الهواجس والوساوس، أهو مجنون مكشوف الأمر، غَلِطَ مَن لم يقده إلى مستشفى المجاذيب، أم مُذبذب بين الفريقين يختلف أهل العقول في عدّه من عقلاء المجانين، أو مجانين العقلاء».
فتسمكاً بدين الله - جل جلاله - وخوفاً منه - عز وجل - أَغْلَقَ العلماءُ باب التلاعب في الدين بالاجتهاد المطلق لعسرته وإن لم يكن لاستحالته للمتأخرين, فلم يقبلوا من أحد بعد الأئمة الأربعة هذا النوع من الاجتهاد، وها هو جلال الدين السُّيوطي مع علو منزلته عندما ادّعى الاجتهاد أنكروا عليه أشدّ الإنكار.
¬__________
(¬1) في مقالاته (ص 222).