الفرق بين التعصب والتمذهب - صلاح أبو الحاج
دفع شبهة التعصب في المذاهب
ثانياً: إن التعصّبَ اصطلاحاً: هو عدمُ قَبول الحقِّ والصواب عند ظهور الدليل، قال شيخ الإسلام التفتازاني (¬1): «التعصّبُ: هو عدم قَبول الحقّ عند ظهور الدليل بناء على ميل إلى جانب».
ومن المعلوم عند العلماء المعتمدين قاطبة أن ظهورَ الدليلَ لا يكون للعامي، وإنّما لمَن كان له أهلية النظر، إذ أنه نوع اجتهاد، وكلّ كتب الأصول تذكر الشروط التي يجب توفّرها في المجتهد، فلا يتحصَّلُ ذلك لأي أحد، قال العلامة علي حيدر (¬2): «إن للمجتهد شروطاً وصفات معيّنة في كتب أصول الفقه, فلا يقال للعالم: مجتهد ما لم يكن حائزاً على تلك الصفات».
لذلك اتفق الأئمةُ على عدم جواز ترك المفتي قول إمامه لمخالفته لظاهر دليل ما لم يكن هذه المفتي من أهل النظر.
وقال الحافظ أبو زرعة العراقي - رضي الله عنه -: «لا يسوغ عندي لمن هو من أهل الفهم ومعرفة صحيح الحديث من سقيمه، والتمكُّن من علمي الأصول والعربية، ومعرفة خلاف السلف ومأخذهم، إذا وجد حديثاً صحيحاً على خلاف قول ... مقلّده: أن ... يترك الحديث ... ويعمل بقول
¬__________
(¬1) في التلويح (2: 92).
(¬2) في درر الحكام (1: 34).
ومن المعلوم عند العلماء المعتمدين قاطبة أن ظهورَ الدليلَ لا يكون للعامي، وإنّما لمَن كان له أهلية النظر، إذ أنه نوع اجتهاد، وكلّ كتب الأصول تذكر الشروط التي يجب توفّرها في المجتهد، فلا يتحصَّلُ ذلك لأي أحد، قال العلامة علي حيدر (¬2): «إن للمجتهد شروطاً وصفات معيّنة في كتب أصول الفقه, فلا يقال للعالم: مجتهد ما لم يكن حائزاً على تلك الصفات».
لذلك اتفق الأئمةُ على عدم جواز ترك المفتي قول إمامه لمخالفته لظاهر دليل ما لم يكن هذه المفتي من أهل النظر.
وقال الحافظ أبو زرعة العراقي - رضي الله عنه -: «لا يسوغ عندي لمن هو من أهل الفهم ومعرفة صحيح الحديث من سقيمه، والتمكُّن من علمي الأصول والعربية، ومعرفة خلاف السلف ومأخذهم، إذا وجد حديثاً صحيحاً على خلاف قول ... مقلّده: أن ... يترك الحديث ... ويعمل بقول
¬__________
(¬1) في التلويح (2: 92).
(¬2) في درر الحكام (1: 34).