اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرق بين التعصب والتمذهب

صلاح أبو الحاج
الفرق بين التعصب والتمذهب - صلاح أبو الحاج

دفع شبهة التعصب في المذاهب

إمامه» (¬1)، وسيأتي زيادة تفصيل وتحقيق هذا فيما بعد.
وعليه فإنّ التمسّك بمذهب والأخذ بجميع مسائله ممَّن لم يبلغ أهلية النظر، ليس بمذموم مطلقاً، بل ممدوحٌ ومنقبةٌ لفاعله، وهو الحقّ الصريح، كما دلَّت عليه عبارات فحولُ العلماء السابق ذكرها، أمّا مَن بلغَ أهلية النظر في الدليل، فيحلّ له أخذ ما رآه راجحاً، وإن لم يقبل الحقّ مع ظهور الدليل لديه يسمّى متعصّباً إن كانت عادته ذلك لا غير.
ونستهشد على ذلك بكلام اللكنوي في ابن الهُمام وهو من أهل النظر والاجتهاد، إذ قال فيه (¬2): «لا يُنكر وجود التعصُّب في بعض المسائل والصلابة في بعض الدَّلائل من ابن الهُمام، كما لا يَخفى على مَن طالع بحث سؤر الكلب، وغيره، وإنصافه في كثير من المواضع، فإنَّهُ كثيراً ما يرجّح ما وافق الأحاديث، وإن خالفت الجمهور، ويسير إلى قوّة الخلاف، وإلى ما هو المنصور.
وهذا لا يصحح إطلاق المتعصِّب والصلب الذي يؤدِّي مؤدّاه عليه، فإنَّ مثلَ هذا اللفظ إنّما يطلق على مَن كانت عادته ذلك، ويخفي الحقّ كثيراً مع ظهور الحقّ فيما هنالك، وإلا فالتعصُّب أحياناً أمرٌ قَلَّ مَن خلي عنه، ولا يطلق على مَن يَسلك مَسلك التَّعصّب أحياناً أَنَّهُ مُتعصب
¬__________
(¬1) ينظر: أثر الحديث الشريف (ص 53 - 54).
(¬2) في إبراز الغي (ص 31).
المجلد
العرض
58%
تسللي / 43