اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفرق بين التعصب والتمذهب

صلاح أبو الحاج
الفرق بين التعصب والتمذهب - صلاح أبو الحاج

دفع شبهة التعصب في المذاهب

رابعاً: إن المتعصِّبَ هو السفيه المجافي لمذاهب أهل السنة، المنتقص منها والطاعن واللامز فيها، المتحامل عليها، قال خاتمة المحققين ابن عابدين - رضي الله عنه - (¬1): «قال فخرُ الإسلام لَمَّا سُئِلَ عن التعصّب؟ قال: الصلابة في المذهب واجبة, والتعصّب لا يجوز, والصلابة: أن يعملَ بما هو مذهبه ويراه حقّاً وصواباً, والتعصّبُ: السفاهة والجفاء في صاحب المذهب الآخر وما يرجع إلى نقصه ولا يجوز ذلك، فإن أئمةَ المسلمين كانوا في طلب الحقّ، وهم على الصواب».
وهذا النصّ غاية في النصاعة والوضوح في بيان أن التمسّكَ والتصلّب والتمذهب بمذهب واعتقاد أنه صواب وحقّ أمر لا مراء ولا شقاق فيه، وهو ممّا يمدح به المرء وترتفع درجته، وتعلو مكانته، بخلاف مَن يلمز ويغمز بمذاهب أهل السنة وأئمتها ولا يرضى بكلامهم، ويُكثر الطعن فيها، فإنه هو المتعصِّبُ المتردي في الهاوية.
قال العلامة ابن فروخ - رضي الله عنه - (¬2): «وقد نصَّ علماؤنا وغيرهم من أصحاب المذاهب على حرمة التعصّب وتصويب الصلابة في المذهب، ومعنى الصلابة: أي الثبات على ما ظهر للمجتهد من الدليل وليس ذلك إلا للمجتهد نفسه أو لمَن هو من أهل النظر ممَّن أخذ بقوله،
¬__________
(¬1) في العقود الدرية (2: 333).
(¬2) في القول السديد (ص 3).
المجلد
العرض
65%
تسللي / 43