الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان - صلاح أبو الحاج
فصل في رواياته للحديث
الأعلام فيما يتعلَّق بالأمور النقليّة، فلا يقبل قوله لا سيما إذا كان مخالفاً لغيره.
وثالثاً: إنّه ذكره ابن خلدون بلفظ: يقال، الدالُّ على ضعفِهِ وعدم حصولِ إذعانه به، ولم يجزم به، فكيف يحتجّ به.
ورابعاً:)) (¬1) إنَّ الأمورَ التَّاريخيَّةَ المندرجةَ في الكتبِ التَّاريخيَّة، لا بدَّ أن توزنَ بميزانِ العقولِ، ولا يسرعُ في الرَّدِ والقبولِ، فلا يؤمنُ بكلِّ ما في دفاترِ المؤرِّخين، وزبرِ النَّاقلين من غيرِ تأمَّلٍ وتفكُّرٍ، وتذكُّرٍ وتبصُّرٍ، إلا الجَهولَ الغَفولَ المشبَّهُ بمَن ليسَ من ذوي العقولِ، ومَن ليس له تعلُّقٌ بالمعقولِ والمنقول، ومَن ليس له إدراكَ الحاصلِ والمحصول.
وقد نبَّهَ على ذلك ابنُ خلدونَ صاحبَ تلك الهفوة بنفسِهِ في مواضعَ من ((المقدِّمة)) فقال: ((الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرَّدِ النقل، ولم تحكَّمْ أصولُ العادة، وقواعدُ السياسة، وطبيعةُ العمران والأحوالُ في الاجتماعِ الإنساني، ولا قيس الغائب منها بالشاهد، والحاضرُ بالذاهب، فرُبَّما لم يؤمن فيها من العثور، ومزلّة القدمِ والحيد عن جادّةِ الصدق، وكثيراً ما وقعَ للمؤرِّخين والمفسِّرين وأئمّة النقل المغالط في الحكايات والوقائع؛ لاعتمادهم فيها على مجرَّد النقل غثّاً أو سميناً لم يعرضوها على أصولها، ولا قاسوها بأشباهها، ولا سبروها بمعيار الحكمة، والوقوف على طبائع الكائنات، وتحكيم النظر
¬__________
(¬1) مقدمة العمدة (1: 35).
وثالثاً: إنّه ذكره ابن خلدون بلفظ: يقال، الدالُّ على ضعفِهِ وعدم حصولِ إذعانه به، ولم يجزم به، فكيف يحتجّ به.
ورابعاً:)) (¬1) إنَّ الأمورَ التَّاريخيَّةَ المندرجةَ في الكتبِ التَّاريخيَّة، لا بدَّ أن توزنَ بميزانِ العقولِ، ولا يسرعُ في الرَّدِ والقبولِ، فلا يؤمنُ بكلِّ ما في دفاترِ المؤرِّخين، وزبرِ النَّاقلين من غيرِ تأمَّلٍ وتفكُّرٍ، وتذكُّرٍ وتبصُّرٍ، إلا الجَهولَ الغَفولَ المشبَّهُ بمَن ليسَ من ذوي العقولِ، ومَن ليس له تعلُّقٌ بالمعقولِ والمنقول، ومَن ليس له إدراكَ الحاصلِ والمحصول.
وقد نبَّهَ على ذلك ابنُ خلدونَ صاحبَ تلك الهفوة بنفسِهِ في مواضعَ من ((المقدِّمة)) فقال: ((الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرَّدِ النقل، ولم تحكَّمْ أصولُ العادة، وقواعدُ السياسة، وطبيعةُ العمران والأحوالُ في الاجتماعِ الإنساني، ولا قيس الغائب منها بالشاهد، والحاضرُ بالذاهب، فرُبَّما لم يؤمن فيها من العثور، ومزلّة القدمِ والحيد عن جادّةِ الصدق، وكثيراً ما وقعَ للمؤرِّخين والمفسِّرين وأئمّة النقل المغالط في الحكايات والوقائع؛ لاعتمادهم فيها على مجرَّد النقل غثّاً أو سميناً لم يعرضوها على أصولها، ولا قاسوها بأشباهها، ولا سبروها بمعيار الحكمة، والوقوف على طبائع الكائنات، وتحكيم النظر
¬__________
(¬1) مقدمة العمدة (1: 35).