الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان - صلاح أبو الحاج
فصل في رواياته للحديث
والبصيرة في الأخبار، فضلُّوا عن الحقّ، وتاهوا في بيداء الوهم والغلط، سيما في احصاء الأعداد من الأموال والعساكر إذا عرضت في الحكايات، إذ هي مظنّة الكذب، ومطيَّة الهذر، ولا بُدّ من عرضِها على الأصول، وعرضِها على القواعد. انتهى كلامه (¬1))) (¬2).
إذا انتقشَ هذا على صحيفةِ خاطرِكِ فاعرفْ أنَّ لنا أدلَّةً قطعيَّةً عقليَّةً ونقليَّةً على أنَّ تلك الجملة، وهي أنَّ أبا حنيفةَ بلغتْ رواياتُهُ إلى سبعةَ عشرَ من الجملِ الرَّديَّة، والكلمِ الشَّقيَّة، فهي كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثَّتْ من فوقِ الأرضِ ما لها من قرارٍ، أو كبنيانٍ أسِّسَ على شَفَا جُرفٍ هار وأنَّه لا شكَّ في كونِها زَلَّةً فاحشةً، وذِلَّةً فاضحةً، لا يصدِّقُ بها أربابِ الأفهامِ العالية، ولا يتردَّدُ في بطلانِها إلا أصحابِ الأوهامِ الواهية.
وهل يستوي ودُّ المقلِّدِ والذي ... لهُ حجَّةٌ في حبِّهِ ودلائل
الدَّليلُ الأوَّلُ: قولُ ابنُ خلدونَ نفسه في موضعٍ آخرَ من مقدَّمَته: فلمَّا تقوَّل بعضُ المتعصِّبينَ أنَّ منهم مَن كانَ قليلَ البضاعةِ في الحديثِ، ولا سبيلَ إلى هذا المعتقدِ في كبارِ الأئمَّة؛ لأنَّ الشَّريعةَ إنَّما تؤخذُ من الكتابِ والسُّنَّة، ومَن كان قليلَ الحديث فيتعيَّنُ عليه طلبُهُ وروايتُه، والجدُّ والتَّشميرُ في ذلكَ ليأخذَ عن أصولٍ صحيحة، ويتلقَّى الأحكامَ عن صاحبها المبلِّغِ لها، وإنَّما
¬__________
(¬1) أي ابن خلدون في مقدمته (ص7).
(¬2) مقدمة العمدة (1: 35).
إذا انتقشَ هذا على صحيفةِ خاطرِكِ فاعرفْ أنَّ لنا أدلَّةً قطعيَّةً عقليَّةً ونقليَّةً على أنَّ تلك الجملة، وهي أنَّ أبا حنيفةَ بلغتْ رواياتُهُ إلى سبعةَ عشرَ من الجملِ الرَّديَّة، والكلمِ الشَّقيَّة، فهي كشجرةٍ خبيثةٍ اجتثَّتْ من فوقِ الأرضِ ما لها من قرارٍ، أو كبنيانٍ أسِّسَ على شَفَا جُرفٍ هار وأنَّه لا شكَّ في كونِها زَلَّةً فاحشةً، وذِلَّةً فاضحةً، لا يصدِّقُ بها أربابِ الأفهامِ العالية، ولا يتردَّدُ في بطلانِها إلا أصحابِ الأوهامِ الواهية.
وهل يستوي ودُّ المقلِّدِ والذي ... لهُ حجَّةٌ في حبِّهِ ودلائل
الدَّليلُ الأوَّلُ: قولُ ابنُ خلدونَ نفسه في موضعٍ آخرَ من مقدَّمَته: فلمَّا تقوَّل بعضُ المتعصِّبينَ أنَّ منهم مَن كانَ قليلَ البضاعةِ في الحديثِ، ولا سبيلَ إلى هذا المعتقدِ في كبارِ الأئمَّة؛ لأنَّ الشَّريعةَ إنَّما تؤخذُ من الكتابِ والسُّنَّة، ومَن كان قليلَ الحديث فيتعيَّنُ عليه طلبُهُ وروايتُه، والجدُّ والتَّشميرُ في ذلكَ ليأخذَ عن أصولٍ صحيحة، ويتلقَّى الأحكامَ عن صاحبها المبلِّغِ لها، وإنَّما
¬__________
(¬1) أي ابن خلدون في مقدمته (ص7).
(¬2) مقدمة العمدة (1: 35).