اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان

صلاح أبو الحاج
الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان - صلاح أبو الحاج

المقدمة

وعلا أنّ الدسَّ في كثيرٍ من الكتب وارد من قبل الحاقدين والحانقين والكافرين أيضاً ولا سيما الأفذاذ من العلماء المشهورين بالإنصاف، وسيأتي لك مثاله في دسّ ترجمة أبي حنيفة في ((الميزان)) كما ستقف على الأدلة اليقينية التي تنفي ذلك.
وعلا أنه قد مرّت بالأمة محنٌ وابتلاءات كان لها تأثير كبير في سلوك أفرادها وعلمائها، كما حصل في فتنة خلقّ والقرآن، وبسط الكلام فيه مذكور في مصنفات خاصة، كما أفردها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
وعلا أن من سنن الله عزّ وجلّ التدافع بين المخلوقات لدوام الحياة، فلو لم يكن بين العلماء أخذ وردّ لَمَا قامت لهذا الدين قائمة، ولما ارتفعت الهمم في تنقيته وتصفيته ونشره، ولتوهَّم أن الدين من وضع الواضعين، وتلفيق الملفقين، ولكن هذا آية ثبوته وحفظه من ربِّ العالمين.
إذا انقدح هذا في الذهن: فمعلوم أنّ لكلِّ فنٍّ وعلم أئمة وضعوه وبذلوا قصارى جهدهم في إخراجه وإبرازه، فإذا ما ذكر خطر في البال أبرزهم فيه، ففي علم التفسير الطبري، وفي علم الكلام الأشعري والماتريدي، وفي علم التصوف عبد القادر الجيلاني، وفي علم الفقه أبو حنيفة، فكما قيل هو صنعة أبي حنيفة، وكما قال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة، وهلم جرّا.
فهؤلاء الأئمة المقتدى بهم لو فُتِحَ البابُ للمتقولين فيهم لما بَقِيَ لدينا علوم ولا علماء، ولكن كما قال ابنُ عبد البر وابنُ حجر العسقلاني وغيرهم:
المجلد
العرض
3%
تسللي / 254