المنهاج الوجيز في القواعد والضوابط والأصول الفقهية - صلاح أبو الحاج
تمهيد في مقدمات عامة:
والنَّاظر في كتب القواعد يجد أنَّ جزءاً لا بأس به من قواعدها ليس من قواعد أصول البناء التي مرّت معنا، بل هي من قواعد الاستنباط، أو قواعد التّطبيق، وبيان ذلك على النحو الآتي:
1.أصول الاستنباط: فمثلاً: ذكر الكَرخيُّ (ت340هـ) في أصوله ـ التي تعتبر أقدم كتب القواعد ـ قاعدتين من أصول الاستنباط، وهما:
(ق:15): الأصل: «أنَّ كلَّ آية تخالف قول أصحابنا، فإنَّها تُحمل على النَّسخ أو على التَّرجيح، والأولى أن تحمل على التَّأويل من جهة التوفيق».
ومعناه: أنَّ اجتهادات أئمة مذهبنا كانت بعد الاستقراء والنظر في الأدلة: القرآنية، والحديثية، فلم يتركوا دليلاً منها إلا اعتماداً منهم على دليل آخر أقوى منه في نظرهم، قال قاضي خان (¬1): «المفتي في زماننا من أصحابنا إذا استفتي في مسألةٍ وسُئِل عن واقعةٍ، إن كانت المسألة مرويةً عن أصحابنا في الرِّوايات الظّاهرة بلا خلاف بينهم، فإنَّه يميلُ إليهم ويُفتي بقولهم ولا يخالفهم برأيه وإن كان مجتهداً متقناً؛ لأنَّ الظاهرَ أن يكون الحقّ مع أَصحابنا ولا يعدوهم، واجتهاده لا يبلغ اجتهادهم، ولا ينظر إلى قول مَن خالفهم ولا يقبل حجّته؛ لأنَّهم عرفوا الأدلة ومَيَّزوا بَيْن ما صَحّ وثبت وبين ضدّه».
¬__________
(¬1) في الفتاوى الخانية1: 1.
1.أصول الاستنباط: فمثلاً: ذكر الكَرخيُّ (ت340هـ) في أصوله ـ التي تعتبر أقدم كتب القواعد ـ قاعدتين من أصول الاستنباط، وهما:
(ق:15): الأصل: «أنَّ كلَّ آية تخالف قول أصحابنا، فإنَّها تُحمل على النَّسخ أو على التَّرجيح، والأولى أن تحمل على التَّأويل من جهة التوفيق».
ومعناه: أنَّ اجتهادات أئمة مذهبنا كانت بعد الاستقراء والنظر في الأدلة: القرآنية، والحديثية، فلم يتركوا دليلاً منها إلا اعتماداً منهم على دليل آخر أقوى منه في نظرهم، قال قاضي خان (¬1): «المفتي في زماننا من أصحابنا إذا استفتي في مسألةٍ وسُئِل عن واقعةٍ، إن كانت المسألة مرويةً عن أصحابنا في الرِّوايات الظّاهرة بلا خلاف بينهم، فإنَّه يميلُ إليهم ويُفتي بقولهم ولا يخالفهم برأيه وإن كان مجتهداً متقناً؛ لأنَّ الظاهرَ أن يكون الحقّ مع أَصحابنا ولا يعدوهم، واجتهاده لا يبلغ اجتهادهم، ولا ينظر إلى قول مَن خالفهم ولا يقبل حجّته؛ لأنَّهم عرفوا الأدلة ومَيَّزوا بَيْن ما صَحّ وثبت وبين ضدّه».
¬__________
(¬1) في الفتاوى الخانية1: 1.