المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الأول الكوفة أقوى المدارس الحديثية
وإن كان الرأي الذي ارتضاه مالك - رضي الله عنه - ليس هو الرأي الذي اختاره أبو حنيفة وأصحابه - رضي الله عنهم - وسائر العراقيين من كل الوجوه، فالفرق بينهما في طريقة الاستنباط لا في مقداره.
وتلك قضية قد لمحناها في دراستنا السابقة، وفحصناها في الدراسة، فوجدنا أن ما أدركناه بلمح النظر، وهو ما انتهينا إليه بعد ترديد البصر ... .
وبذلك تنهار النظرية التي تقرِّر أن سببَ الإكثار من الرأي هو قلّة العلم بالحديث، فما كان علم مالك - رضي الله عنه - بالحديث قليلاً، بل كان كثيراً ولكنّ الحوادث التي وقعت، والمسائل التي سئل فيها كانت أكثر بقدر كبير جداً، فكان لا بُدّ من الرأي، ولا بُدّ من الإكثار منه، ما دام يفتي ويستفتي، ويجيء إليه الناس من الشرق والغرب سائلين مستفتين».
وممّا يؤيِّد سقوط مثل هذه النظرية أن ربيعة الرأي سمّي بذلك؛ لاشتهاره في القول بالرأي، مع أنه كان أحفظ الناس لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن الماجشون - رضي الله عنه -: «والله ما رأيت أحداً أحفظ لسُنَّة من ربيعة» (¬1).
وقال أبو زهرة أيضاً (¬2): «إننا في هذه الدراسة سنرى أن مالكاً - رضي الله عنه - لم يكن في اعتماده على الرأي مقلاً كما توهم عبارات الذين كتبوا في الفقه الإسلامي، حتى أنهم ليقسمون الفقه إلى فقه الأثر، وفقه الرأي، ويعدون
¬__________
(¬1) ينظر: العبر1: 183. والميزان 3: 68،،غيرهما.
(¬2) في مالك حياته وعصره ص251.
وتلك قضية قد لمحناها في دراستنا السابقة، وفحصناها في الدراسة، فوجدنا أن ما أدركناه بلمح النظر، وهو ما انتهينا إليه بعد ترديد البصر ... .
وبذلك تنهار النظرية التي تقرِّر أن سببَ الإكثار من الرأي هو قلّة العلم بالحديث، فما كان علم مالك - رضي الله عنه - بالحديث قليلاً، بل كان كثيراً ولكنّ الحوادث التي وقعت، والمسائل التي سئل فيها كانت أكثر بقدر كبير جداً، فكان لا بُدّ من الرأي، ولا بُدّ من الإكثار منه، ما دام يفتي ويستفتي، ويجيء إليه الناس من الشرق والغرب سائلين مستفتين».
وممّا يؤيِّد سقوط مثل هذه النظرية أن ربيعة الرأي سمّي بذلك؛ لاشتهاره في القول بالرأي، مع أنه كان أحفظ الناس لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن الماجشون - رضي الله عنه -: «والله ما رأيت أحداً أحفظ لسُنَّة من ربيعة» (¬1).
وقال أبو زهرة أيضاً (¬2): «إننا في هذه الدراسة سنرى أن مالكاً - رضي الله عنه - لم يكن في اعتماده على الرأي مقلاً كما توهم عبارات الذين كتبوا في الفقه الإسلامي، حتى أنهم ليقسمون الفقه إلى فقه الأثر، وفقه الرأي، ويعدون
¬__________
(¬1) ينظر: العبر1: 183. والميزان 3: 68،،غيرهما.
(¬2) في مالك حياته وعصره ص251.