المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الأول الكوفة أقوى المدارس الحديثية
موطن الأول المدينة، ويعدون موطن الثاني العراق، ويذكرون أن مالكاً فقيه أثر، وأن أبا حنيفة - رضي الله عنه - فقيه رأي.
وقلنا إن هذه القضية تلوح لنا غير صادقة بالنسبة لمالك - رضي الله عنه -، وإن كانت صادقة بالنسبة لأبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقلنا إنا وجدنا ابن قتيبة يعدّ مالكاً فقيه رأي، وذكرنا في بيان حياة مالك - رضي الله عنه - أن معاصريه كانوا يعتبرونه فقيه رأي».
ومن هؤلاء المعاصرين ما ذكره ابن عبد البر - رضي الله عنه - (¬1): «قال ابن لَهيعة: قدم علينا أبو الأسود في سنة إحدى وثلاثين ومئة، فقلت: من للرأي بعد ربيعة بالمدينة؟ قال: الغلام الأصبحي».
وبذلك يتبيَّن أن ما يقال من وجود مدرسة أهل حديث غير دقيق بهذا الوصف؛ لأن أهل الحديث هم المشتغلون بالروايات من حيث النقل، وكثرة الأسانيد، وعلوّها، وصحّتها وضعفها، لا مَن يشتغل باستنباط الأحكام الفقهيّة، يقول الإمام الكوثري (¬2): «وأمّا أهل الحديث فهم الرواة النقلة، وهم الصيادلة، كما أن الفقهاء هم الأطباء، كما قال الأعمش - رضي الله عنه -، فإذا اجترأ على الإفتاء أحد الرواة الذين لم يتفقهوا، يقع في مهزلة، كما نصَّ الرامهرمزي في «الفاصل»، وابن الجوزي في «التلبيس»، و «أخبار الحمقى»، والخطيب في
¬__________
(¬1) في الانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء ص59.
(¬2) في مقدمة نصب الراية ص287.
وقلنا إن هذه القضية تلوح لنا غير صادقة بالنسبة لمالك - رضي الله عنه -، وإن كانت صادقة بالنسبة لأبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقلنا إنا وجدنا ابن قتيبة يعدّ مالكاً فقيه رأي، وذكرنا في بيان حياة مالك - رضي الله عنه - أن معاصريه كانوا يعتبرونه فقيه رأي».
ومن هؤلاء المعاصرين ما ذكره ابن عبد البر - رضي الله عنه - (¬1): «قال ابن لَهيعة: قدم علينا أبو الأسود في سنة إحدى وثلاثين ومئة، فقلت: من للرأي بعد ربيعة بالمدينة؟ قال: الغلام الأصبحي».
وبذلك يتبيَّن أن ما يقال من وجود مدرسة أهل حديث غير دقيق بهذا الوصف؛ لأن أهل الحديث هم المشتغلون بالروايات من حيث النقل، وكثرة الأسانيد، وعلوّها، وصحّتها وضعفها، لا مَن يشتغل باستنباط الأحكام الفقهيّة، يقول الإمام الكوثري (¬2): «وأمّا أهل الحديث فهم الرواة النقلة، وهم الصيادلة، كما أن الفقهاء هم الأطباء، كما قال الأعمش - رضي الله عنه -، فإذا اجترأ على الإفتاء أحد الرواة الذين لم يتفقهوا، يقع في مهزلة، كما نصَّ الرامهرمزي في «الفاصل»، وابن الجوزي في «التلبيس»، و «أخبار الحمقى»، والخطيب في
¬__________
(¬1) في الانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء ص59.
(¬2) في مقدمة نصب الراية ص287.