اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية

صلاح أبو الحاج
المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول الكوفة أقوى المدارس الحديثية

ولم يقتصر علمها على الفقه والحديث، بل مشاهير القراء منها، فالأئمة الثلاثة من السبعة كوفيون، وهم: عاصم، وحمزة، والكسائي، وزد خلفاً العاشر من بين العشرة، فهذا يبين أن علم القراءة كان مقرّه الكوفة أيضاً، ومن التراجم السابقة يتبين ذلك.
بل شمل علمهم اللغة العربية، فها هو الكسائي، الإمام اللغوي المشهور من أئمة الكوفة، ومن تلامذته الفراء، وبعده أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، وبعده القاسم بن محمد الأنباري (¬1).
فعلماء الكوفة كانوا بعيدين عن «اللحن الذي اكتظت به بلاد الحجاز، والشام، ومصر في ذلك العهد، وقد توسع المبرد في «اللحَنة» في أنباء اللاحنين من أهل الأمصار»، سوى بلاد العراق.
وقد نقل مسعود بن شيبة جملة من ذلك في «التعليم»، على أن مصر كانت تعاشر القبط، والشام تساكن الروم، وكان الحجاز يطرقه كل طارق من الأعاجم، ولا سيما بعد عهد كبار التابعين، مع عدم وجود أئمة بها لللغة، يحفظونها من الدخيل، واللحون.
وأما الكوفة والبصرة، ففيهما دونت العربية، فأهل الكوفة راعوا تدوين جميع اللهجات العربية، في عهد نزول الوحي، ليستعينوا بذلك على فهم أسرار الكتاب والسنة، ووجوه القراءة، وأهل البصرة انتهجوا مسلك
¬__________
(¬1) ينظر: أبجد العلوم 3: 49، وغيره.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 617