المدرسة الحديثية في مذهب الحنفية - صلاح أبو الحاج
الفصل الثالث مدرسة الحنفية الحديثية
الخلاف في غيره، قال الزركشي (¬1): «إنَّما الخلاف المشهور في أنَّه هل هو حجّة على التابعين ومن بعدهم من المجتهدين؟ وفيه أقوال:
1.أنَّه ليس بحجة مطلقاً كغيره من المجتهدين، وهو قول الشافعيّ في الجديد، وإليه ذهب جمهور الأصوليين من أَصحابنا والمعتزلة، ويومئ إليه الإمام أحمد، واختاره أبو الخطاب من أصحابه، وزعم عبدُ الوهاب أنَّه الصحيحُ الذي يقتضيه مذهب مالك؛ لأنَّه نصَّ على وجوب الاجتهاد واتباع ما يؤدي إليه صحيح النظر، فقال: وليس في اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - سعة، إنَّما هو خطأ أو صواب.
2.أنَّه حجةٌ شرعية مقدمة على القياس، وهو قوله في القديم، ونقل عن مالك وأكثر الحنفية».
وظاهر مذهب مالك أنَّه معتبر عنده كأبي حنيفة؛ لبناء فقهه على الفقه المتوارث عن الصحابة في المدينة، قال الشاطبي (¬2): «شدةُ متابعتهم له - صلى الله عليه وسلم - وأخذهم أنفسهم بالعمل على سنته مع حميته ونصرته، ومَن كان بهذه المثابة حقيقٌ أن يتخذ قدوةً، وتُجعل سيرتُه قِبلةً، ولَمّا بالغ مالك في هذا المعنى بالنسبة إلى الصحابة أو مَن اهتدى بهديهم، واستنّ بسنَّتِهم جعله الله تعالى قدوةً لغيره في ذلك، فقد كان المعاصرون لمالك يتبعون آثارَه، ويقتدون بأفعالِه؛ ببركةِ اتباعه لمَن أَثْنَى اللهُ ورسولُه عليهم، وجعلَهم قدوةً أو مَن
¬__________
(¬1) في البحر المحيط، 4: 58.
(¬2) في الموافقات،4: 80.
1.أنَّه ليس بحجة مطلقاً كغيره من المجتهدين، وهو قول الشافعيّ في الجديد، وإليه ذهب جمهور الأصوليين من أَصحابنا والمعتزلة، ويومئ إليه الإمام أحمد، واختاره أبو الخطاب من أصحابه، وزعم عبدُ الوهاب أنَّه الصحيحُ الذي يقتضيه مذهب مالك؛ لأنَّه نصَّ على وجوب الاجتهاد واتباع ما يؤدي إليه صحيح النظر، فقال: وليس في اختلاف الصحابة - رضي الله عنهم - سعة، إنَّما هو خطأ أو صواب.
2.أنَّه حجةٌ شرعية مقدمة على القياس، وهو قوله في القديم، ونقل عن مالك وأكثر الحنفية».
وظاهر مذهب مالك أنَّه معتبر عنده كأبي حنيفة؛ لبناء فقهه على الفقه المتوارث عن الصحابة في المدينة، قال الشاطبي (¬2): «شدةُ متابعتهم له - صلى الله عليه وسلم - وأخذهم أنفسهم بالعمل على سنته مع حميته ونصرته، ومَن كان بهذه المثابة حقيقٌ أن يتخذ قدوةً، وتُجعل سيرتُه قِبلةً، ولَمّا بالغ مالك في هذا المعنى بالنسبة إلى الصحابة أو مَن اهتدى بهديهم، واستنّ بسنَّتِهم جعله الله تعالى قدوةً لغيره في ذلك، فقد كان المعاصرون لمالك يتبعون آثارَه، ويقتدون بأفعالِه؛ ببركةِ اتباعه لمَن أَثْنَى اللهُ ورسولُه عليهم، وجعلَهم قدوةً أو مَن
¬__________
(¬1) في البحر المحيط، 4: 58.
(¬2) في الموافقات،4: 80.