اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المذهب في أصول المذهب على المنتخب

ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري
المذهب في أصول المذهب على المنتخب - ولي الدين محمد صالح الفرفور السوري

المجلد 1

فجوز التكفير بالمالِ َقبْلَ الحِنْثِ؛ لأنَّ الوجوب حاصل بالسَّبَب على أصلِهِ، ووجوب الأداء متراخ عنه بالشَّرط

وهذا لأن صحة الإيجاب باعتبار صدور ركن التصرف من اهله في محله، ثم ينظر في المتصرف هل هو أهل للتصرف أو لا. فإن لم يكن أهلاً بأن كان صبياً أو مجنوناً، أو كان أهلاً لكن اللفظ أضيف إلى غير محله بأن كان بهيمة أو ميتة لا يصير سبباً، فكذا إذا وجدت الأهلية والمحلية إلا أنه وجد الحائل بين اللفظ والمحل بذكر الشرط مثلاً لا يصير سبباً، وهذا لأن التعليق بالشرط منع وصوله إلى المحل بالاتفاق. فلا يصل إليه قبل وجوده، وإذا لم يصل إلى محله لا يصير علة، بل يعرض أن يصير علة بالوصول إليه عند وجود الشرط، فالذي يمنع الاتصال بالمحل يمنع انعقاده علة، وإذا كان الشرط مانعاً من الانعقاد كان عدم الحكم لعدم العلة لا يمنع الشرط الحكم بعد العلة، وعند وجود الشرط توجد العلة والحكم، وبهذا يتبين أن التعليق ليس بمعنى التأجيل؛ لأن الشرط يحول بين صورة العلة ومحلها، فلا يصير معه علة، فصار عدم الحكم عند عدم الشرط بناء على العدم الأصلي كما كان قبل التعليق، وكان تأثير التعليق في تأخير السببية للحكم إلى وجود الشرط وإنه ليس كاشتراط الخيار في البيع؛ لأن الخيار دخل على الحكم دون السبب حقيقة وحكماً انتهى.
فجوز الشافعي رضي الله عنه التكفير بالمال بأن أعتق رقبة، أو أطعم عشرة مساكين، أو كساهم قبل الحنث؛ لأن الوجوب أي وجوب التكفير حاصل بالسبب وهو اليمين، لا الحنث، على أصله، ووجوب الأداء متراخ عنه أي عن السبب بالشرط وهو الحنث.
اعلم أن اليمين سبب للكفارة عند الشافعي رضي الله عنه، ودليل:
المجلد
العرض
10%
تسللي / 1188