تهذيب المنهج الفقهي للإمام اللكنوي - صلاح أبو الحاج
الفصل الثاني منهج الإمام اللكنوي في الفقه
عاشراً: قول الصحابي: «كذا من السُّنَّة»:
من المسائل التي خالف فيها الإمام اللكنوي أهل مذهبه هي قول الصحابي: من السنة كذا، فقد ذهب جمهور الحنفية إلى أنَّه لا يحكم له بالرفع مطلقاً، قال العلامة ابن الهمام: «وقوله من السنة ظاهر عند الأكثر في سنيته - صلى الله عليه وسلم -، وتقدَّم أنَّه أعمُّ منه ومن سنة الراشدين»، فذهب أبو بكر الرازي والسرخسي وأبو زيد الدبوسي وغيرهم من أصحابنا والصيرفي من الشافعية أنَّه لا يكون حجة للرفع (¬1).
أما الإمام اللكنوي فهو يميل ويتبنى رأي أهل الحديث، وهو أنَّ الحكم في مثل هذا القول الرفع مطلقاً، فذكر المسألة بخلافها، ثُمَّ أعطى رأيه، فقال: «وبالجملة: تُعُورِفَ إطلاقُ السُّنة في الصَّدر الأوَّل على الطَّريقة المسلوكة في الدَّين، سواءٌ كان فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو فعل واحدٍ من الصحابة، فلا يكون قَولُ الصَّحابي: مِن السُّنة كذا دالاً على الرفعِ.
نعم؛ إذا انضم إليه أمر يدل على ذلك، حمل على ذلك البتة، كما لو قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: من السنة كذا، إذ لم يتأمَّر عليه أحد غير النبي - صلى الله عليه وسلم -،
¬__________
(¬1) ينظر: «ظفر الأماني» (ص213).
من المسائل التي خالف فيها الإمام اللكنوي أهل مذهبه هي قول الصحابي: من السنة كذا، فقد ذهب جمهور الحنفية إلى أنَّه لا يحكم له بالرفع مطلقاً، قال العلامة ابن الهمام: «وقوله من السنة ظاهر عند الأكثر في سنيته - صلى الله عليه وسلم -، وتقدَّم أنَّه أعمُّ منه ومن سنة الراشدين»، فذهب أبو بكر الرازي والسرخسي وأبو زيد الدبوسي وغيرهم من أصحابنا والصيرفي من الشافعية أنَّه لا يكون حجة للرفع (¬1).
أما الإمام اللكنوي فهو يميل ويتبنى رأي أهل الحديث، وهو أنَّ الحكم في مثل هذا القول الرفع مطلقاً، فذكر المسألة بخلافها، ثُمَّ أعطى رأيه، فقال: «وبالجملة: تُعُورِفَ إطلاقُ السُّنة في الصَّدر الأوَّل على الطَّريقة المسلوكة في الدَّين، سواءٌ كان فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو فعل واحدٍ من الصحابة، فلا يكون قَولُ الصَّحابي: مِن السُّنة كذا دالاً على الرفعِ.
نعم؛ إذا انضم إليه أمر يدل على ذلك، حمل على ذلك البتة، كما لو قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: من السنة كذا، إذ لم يتأمَّر عليه أحد غير النبي - صلى الله عليه وسلم -،
¬__________
(¬1) ينظر: «ظفر الأماني» (ص213).