تهذيب المنهج الفقهي للإمام اللكنوي - صلاح أبو الحاج
الفصل الثاني منهج الإمام اللكنوي في الفقه
قال الله تعالى حين أراد القرب: لا حتى تعطي مهرها، ومن المعلوم أنَّ فائدة الصلاة ترجع إلى آدم، فكيف صح جعله مهراً؟
قلت: يمكن أنَّه لَمَّا أوقعها على قصد كونه مهراً أشبه ذلك ما لو استأجر شخص لقراءة القرآن ونحوه، فأتى به على قصد كونه للمستأجر، وقد صرَّحوا فيه بأنَّ ثوابه للمستأجر، وعليه فثواب صلاته لحواء؛ لكونه في مقابلة المهر، كذا في حاشيتي «المواهب اللدنية» لعلي الشبراملسيّ المصري، وتلميذه محمد بن عبد الباقي الزَّرْقاني.، وهاهنا جواب آخر: وهو أنَّه يمكن أن يكون المهر ثواب الصلاة، ويكون مقصودُ الله - جل جلاله - من قوله: صلِّ على حبيبي، أن يصلِّي عليه ويهب ثوابه لحواء، فكان المهر شيئاً حاصلاً من آدم لحواء.
وقد استدلت الشافعية بهذه القصّة على أنَّ المهرَ قد يكون غير المال أيضاً، وهو استدلال ضعيف، فإنَّ الأحكام الواقعة في الأديان السابقة إذا قصَّت في القرآن والحديث إنَّما تكون حجّةً إذا لم يرد في شرعنا ما يخالف ذلك، فإن ورد فلا، وقد ورد فيما نحن فيه وهو قوله - جل جلاله - بعد ذكر المحرمات: {أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم} النساء: 24، فإنَّ الله - جل جلاله - أحلّ الابتغاء ملصقاً بالأموال؛ إذ الباء موضوعةً للإلصاق، فدلَّ ذلك على أنَّه لا يخلو الابتغاء ـ وهو العقد ـ عن المال (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: «المنار» (ص21 - 22).
قلت: يمكن أنَّه لَمَّا أوقعها على قصد كونه مهراً أشبه ذلك ما لو استأجر شخص لقراءة القرآن ونحوه، فأتى به على قصد كونه للمستأجر، وقد صرَّحوا فيه بأنَّ ثوابه للمستأجر، وعليه فثواب صلاته لحواء؛ لكونه في مقابلة المهر، كذا في حاشيتي «المواهب اللدنية» لعلي الشبراملسيّ المصري، وتلميذه محمد بن عبد الباقي الزَّرْقاني.، وهاهنا جواب آخر: وهو أنَّه يمكن أن يكون المهر ثواب الصلاة، ويكون مقصودُ الله - جل جلاله - من قوله: صلِّ على حبيبي، أن يصلِّي عليه ويهب ثوابه لحواء، فكان المهر شيئاً حاصلاً من آدم لحواء.
وقد استدلت الشافعية بهذه القصّة على أنَّ المهرَ قد يكون غير المال أيضاً، وهو استدلال ضعيف، فإنَّ الأحكام الواقعة في الأديان السابقة إذا قصَّت في القرآن والحديث إنَّما تكون حجّةً إذا لم يرد في شرعنا ما يخالف ذلك، فإن ورد فلا، وقد ورد فيما نحن فيه وهو قوله - جل جلاله - بعد ذكر المحرمات: {أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم} النساء: 24، فإنَّ الله - جل جلاله - أحلّ الابتغاء ملصقاً بالأموال؛ إذ الباء موضوعةً للإلصاق، فدلَّ ذلك على أنَّه لا يخلو الابتغاء ـ وهو العقد ـ عن المال (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: «المنار» (ص21 - 22).