تهذيب المنهج الفقهي للإمام اللكنوي - صلاح أبو الحاج
الفصل الثاني منهج الإمام اللكنوي في الفقه
2ـ الجمع بين ما تعارض حدوثه في عهد الصحابة وعهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:: «ما فعله الصحابي لا يخلو: إما أن يظهر نَصٌّ ِمن النَّصوص النَّبويَّة أَو القرآنية موافقاً له، يدلُّ على استحسانه ذلك، أَو يظهر نصٌّ مُخالفاً، أَو لا يظهر هذا ولا ذاك، فإن كان الأوَّل: فلا ريب في كون الأخذ به أولى؛ لأنَّه وإن لم يكن في العهد النَّبويّ، لكنَّه ظهر اندراجه في أصول الشَّرع، وإن كان الثاني: يُجمَع بينهما حتى الوُسْع، بحيث لا يخرج ما فعله الصَّحابي عن حيّز الشَّرع، فإن لم يمكن ذلك لا يكون الأخذ بقول الصحابي أو فعله أولى، لورود النَّصِّ المخالف له، ويُعذَرُ الصحابيُّ بعدمِ علمه بذلك النَّصّ، وإلا لم يَقُل بما خالفه، وإن كان الثَّالث، بأن وجدنا قولاً أو فعلاً ِمن صحابي، ولم نجد في الكتاب والسُّنَّة ما يخالفه ولا ما يوافقه: فحينئذٍ يكون تَقليدُه في ذلك أولى ... فلا نتوقف في العملِ به إلى أن يظهر لنا دليلٌ يوافقه، فافهم هذا فإِنَّه أصل شريفٌ يتفرَّعُ منْه كثير منْ الفروع.
فإن قُلْت: إِذا اتفق أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمرٍ مُحدَثٍ، فأولويَّةُ الأخذ به ظاهرٌ، أمَّ إِذَا اختلفوا فيه فماذا يفعل؟ قلت: يتخيَّر فيه الآخذ بأيِّهم اقتَدَى اهتَدَى، كما نصَّ عليه الأصوليون في كتبهم، وأمَّا الحادث فِي زمان التَّابعين وَتَبعِهم، فالتفصيل فيه هو التفصيل المذكور سابقاً، فإن كان المُحدَثُ فِي أزمنتهم قد وقع النكيرُ منهم عليه كان بدعة، وإلا فليس ببدعة، وأما الحادث
فإن قُلْت: إِذا اتفق أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمرٍ مُحدَثٍ، فأولويَّةُ الأخذ به ظاهرٌ، أمَّ إِذَا اختلفوا فيه فماذا يفعل؟ قلت: يتخيَّر فيه الآخذ بأيِّهم اقتَدَى اهتَدَى، كما نصَّ عليه الأصوليون في كتبهم، وأمَّا الحادث فِي زمان التَّابعين وَتَبعِهم، فالتفصيل فيه هو التفصيل المذكور سابقاً، فإن كان المُحدَثُ فِي أزمنتهم قد وقع النكيرُ منهم عليه كان بدعة، وإلا فليس ببدعة، وأما الحادث