تهذيب المنهج الفقهي للإمام اللكنوي - صلاح أبو الحاج
الفصل الثاني منهج الإمام اللكنوي في الفقه
خالف الإمام اللكنوي جمهور علماء الحنفية بتقديمهم النسخ على الجمع، واختار أن يصار إلى الجمع ما أمكن العمل بالدليلين، حيث اعترض على اختيارهم فقال: «اختار جَمعٌ من الحنفية تقديم النَّسخِ على الجمع، كما في «التلويح» (¬1): إن علم المتأخِّرُ منهما فناسخٌ، وإلا فإن أمكن الجمع بينهما باعتبار مخلصٍ من الحكم أَو المحلِّ أو الزَّمان فذاك، وإلا يترك العمل بالدليلين. انتهى.
وفي «مُسَلَّم الثُّبوت» (¬2) حكمه النسخُ إن عُلِمَ المتقدِّمُ والمتأخِّرُ، وإلا
فالترجيح إن أمكن، وإلا فالجمعُ بقدْرِ الإمكان وإن لم يمكن تساقطا. انتهى.
لكن فيه خدْشةً من حيث إنَّ إخراج نصٍّ شرعيٍّ عن العمل به مع إمكان العملِ به غير لائق، فالأولى أن يطلب الجمع بين المتعارِضينِ بأي وجهٍ كان بشرط تعمُّقِ النَّظرِ وغوصِ الفكر، فإن يمكن ذلك بوجهٍ من الوجوه، أَو وجد هناك صريحاً ما يدلُّ على ارتفاعِ الحكمِ الأولِ مُطلقاً: صير إلى النَّسخ إِذا عرف ما يدلُّ عليه، وهذا هو الذي صرَّح به أهل أصول الحديث» (¬3).
وزاد تفصيلاً في تأكيد رأيه بتقديم الجمع على النسخ بأنَّ معرفة تاريخ أحد الدليلين لا توجب النسخ ما لم يتعذر الجمع بينهما، ولا بدَّ من نص
¬__________
(¬1) للسعد التفتازاني (2: 103) وهو حاشيته على «التوضيح» لصدر الشَّرِيعَة.
(¬2) «مسلم الثبوت» (2: 189).
(¬3) «الأجوبة الفاضلة» (ص183 - 184).
وفي «مُسَلَّم الثُّبوت» (¬2) حكمه النسخُ إن عُلِمَ المتقدِّمُ والمتأخِّرُ، وإلا
فالترجيح إن أمكن، وإلا فالجمعُ بقدْرِ الإمكان وإن لم يمكن تساقطا. انتهى.
لكن فيه خدْشةً من حيث إنَّ إخراج نصٍّ شرعيٍّ عن العمل به مع إمكان العملِ به غير لائق، فالأولى أن يطلب الجمع بين المتعارِضينِ بأي وجهٍ كان بشرط تعمُّقِ النَّظرِ وغوصِ الفكر، فإن يمكن ذلك بوجهٍ من الوجوه، أَو وجد هناك صريحاً ما يدلُّ على ارتفاعِ الحكمِ الأولِ مُطلقاً: صير إلى النَّسخ إِذا عرف ما يدلُّ عليه، وهذا هو الذي صرَّح به أهل أصول الحديث» (¬3).
وزاد تفصيلاً في تأكيد رأيه بتقديم الجمع على النسخ بأنَّ معرفة تاريخ أحد الدليلين لا توجب النسخ ما لم يتعذر الجمع بينهما، ولا بدَّ من نص
¬__________
(¬1) للسعد التفتازاني (2: 103) وهو حاشيته على «التوضيح» لصدر الشَّرِيعَة.
(¬2) «مسلم الثبوت» (2: 189).
(¬3) «الأجوبة الفاضلة» (ص183 - 184).