إعلام الأنام باستيعاب مذهب الإمام أبي حنيفة لأحاديث الأحكام - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول اختلاف الفقهاء لاختلاف الأفهام «الأصول»
ويحرم قليلها وكثيرها؛ لأن الخمرَ حقيقة اسم للنيء من ماء العنب المسكر باتفاق أهل اللغة، وغيره يسمى مثلثاً أو باذقاً إلى غير ذلك من أسمائه، فعن ابن عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُنقع له الزبيب فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثمّ يأمر به فيسقى أو يُهراق» (¬1)، وعن رقية بنت عمرو بن سعيد رضي الله عنها قالت: «كنت في حجر ابن عمر - رضي الله عنه - فكان يُنقع له الزبيب فيشربه من الغد ثم يُجفَّف الزبيبُ ويُلقي عليه زبيبٌ آخر ويُجعل فيه ماءٌ من الغد حتى إذا كان بعد الغد طرحه» (¬2)، وعن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: «عَطش النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حولَ الكعبة فاستسقى، فأتي بنبيذ من السقاية، فشمّه فقطب، فقال: عَلَيَّ بذنوب من زمزم فصُبَّ عليه ثمّ شرب فقال رجل: أحرام هو يا رسول الله؟ قال: لا» (¬3)، وجعل بعضهم العلّة هي السُّكر، فأعطوا الأشربة المسكرة حكم الخمر، وقالوا: كلُّ مسكر خمر، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ مسكر خمر، وكلُّ مسكر حرام» (¬4)، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة» (¬5)، وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن من الحنطة خمراً، وإن من الشعير خمراً، ومن الزّبيب خمراً، ومن
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم3: 1589.
(¬2) في سنن النسائي الكبرى3: 237، والمجتبى8: 325.
(¬3) في سنن النسائي الكبرى3: 237، والمجتبى8: 325، والمعجم الكبير17: 243.
(¬4) في صحيح مسلم3: 1588.
(¬5) في صحيح مسلم3: 1573.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم3: 1589.
(¬2) في سنن النسائي الكبرى3: 237، والمجتبى8: 325.
(¬3) في سنن النسائي الكبرى3: 237، والمجتبى8: 325، والمعجم الكبير17: 243.
(¬4) في صحيح مسلم3: 1588.
(¬5) في صحيح مسلم3: 1573.