اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زاد المسير في علم التفسير

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
زاد المسير في علم التفسير - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
الولي والعدو هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى أي: إِلى التقوى. والمعنى: أقرب إِلى أن تكونوا متقين، وقيل: هو أقرب إلى اتّقاء النّار.

[سورة المائدة (٥): الآيات ٩ الى ١٠]
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٩) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١٠)
قوله تعالى: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ في معناها قولان:
أحدهما: أن المعنى: وعدهم الله أن يغفر لهم ويأجرهم فاكتفى بما ذكر عن هذا المعنى.
والثاني: أن المعنى: وعدهم فقال: لهم مغفرة. وقد بيّنّا في البقرة معنى «الجحيم»» .

[سورة المائدة (٥): آية ١١]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١)
في سبب نزولها أربعة أقوال «٢»:
(٤٠٧) أحدها: أن رجلًا من محارب قال لقومه: الا أقتل لكم محمدًا، فقالوا: وكيف تقتله؟
فقال: أفتك به، فأقبل إلى رسول الله ﷺ وسيفه في حجره، فأخذه، وجعل يهزّه، ويهمّ به، فيَكْبِتُه الله، ثم قال: يا محمد ما تخافني؟ قال: لا، قال: لا تخافني وفي يدي السّيف؟! قال: يمنعني الله منك، فأغمد السيف، فنزلت هذه الآية، رواه الحسن البصري عن جابر بن عبد الله. وفي بعض الألفاظ: فسقط السّيف من يده. وفي لفظ آخر: فما قال له النبيّ ﷺ شيئًا ولا عاقبه. واسم هذا الرجل: غورث بن الحارث من محارب خصفة.
_________
ذكر نزول الآية ضعيف. أخرجه الواحدي ٣٨٥ من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن عبيد عن الحسن عن جابر به، وإسناده ضعيف، فيه عنعنة ابن إسحاق والحسن وكلاهما مدلس، وفيه عمرو بن عبيد، وهو ضعيف، والوهن في هذا الخبر بذكر نزول الآية، وأما أصل الحديث فصحيح. أخرجه البخاري ٤١٣٥ و٤١٣٦ ومسلم ٨٤٣ والواحدي ٣٨٦ والبيهقي ٦/ ٣١٩ والطبري ١١٥٦٩ من حديث جابر بن عبد الله ﵄ أنه غزا مع رسول الله ﷺ، قبل نجد فلما قفل رسول الله ﷺ قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله ﷺ وتفرّق الناس في العضاه يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله ﷺ تحت سمرة، فعلّق بها سيفه، قال جابر، فنمنا نومة فإذا رسول الله ﷺ يدعونا فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله ﷺ: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال لي: من يمنعك مني؟ قلت له: الله، فها هوذا جالس» ثم لم يعاقبه رسول الله ﷺ. وليس فيه سبب نزول الآية.
والقائلة: شدة الحر. والعضاه: شجر له شوك. واختراط السيف: سله. صلتا: مجردا من غمده.
_________
(١) سورة البقرة: ١١٩.
(٢) قال الإمام الطبري ﵀ ٤/ ٤٨٧: وأولى الأقوال بالصحة في تأويل ذلك: عنى الله بالنعمة التي ذكر في هذه الآية، نعمته على المؤمنين به وبرسوله، في استنقاذه نبيهم محمدا ﷺ مما كانت اليهود همت به في قتله ومن معه، يوم سار إليهم نبي الله ﷺ في الدية التي كان تحمّلها عن قتيلي عمرو بن أمية.
525
المجلد
العرض
85%
الصفحة
525
(تسللي: 518)