اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زاد المسير في علم التفسير

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
زاد المسير في علم التفسير - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
إِذا عدل عنه، وأرض مأفوكة: محرومة المطر والنّبات، كأنّ ذلك صرف عنها وعدل.

[سورة المائدة (٥): آية ٧٦]
قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٧٦)
قوله تعالى: قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قال مقاتل: قل لنصارى نجران: أتعبدون من دون الله، يعني عيسى ما لا يملك لكم ضرًا في الدنيا، ولا نفعًا في الآخرة. والله هو السميع لقولهم: المسيح ابن الله، وثالث ثلاثة، العليم بمقالتهم.

[سورة المائدة (٥): آية ٧٧]
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ (٧٧)
قوله تعالى: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ قال مقاتل: هم نصارى نجران. والمعنى: لا تغلوا في دينكم، فتقولوا غير الحق في عيسى. وقد بيّنا معنى «الغلو» في آخر سورة (النساء) . قوله تعالى: وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ قال أبو سليمان: من قبل أن تَضِلُّوا. وفيهم قولان: أحدهما: أنهم رؤساء الضَّلالَةِ من اليهود. والثاني: رؤساء اليهود والنصارى، والآية خطاب للذين كانوا في عصر نبيّنا ﷺ نُهوا أن يتبعوا أسلافهم فيما ابتدعوه بأهوائهم.

[سورة المائدة (٥): آية ٧٨]
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨)
قوله تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ في لعنهم قولان:
أحدهما: أنه نفس اللعن، ومعناه المباعدة من الرحمة. قال ابن عباس: لُعنوا على لسان داود، فصاروا قردة، ولعنوا على لسان عيسى في الإِنجيل. قال الزجاج: وجائز أن يكون داود وعيسى أُعْلِمَا أن محمدًا نبيّ، ولعنا من كفر به. والثاني: أنه المسخ، قاله مجاهد، لعنوا على لسان داود فصاروا قردة، وعلى لسان عيسى، فصاروا خنازير. وقال الحسن، وقتادة: لعن أصحاب السبت على لسان داود، فانهم لما اعتدوا، قال داود: اللهم العنهم، واجعلهم آية، فمسخوا قردة. ولعن أصحاب المائدة على لسان عيسى، فانهم لما أكلوا منها ولم يؤمنوا قال عيسى: اللهم العنهم كما لعنت أصحاب السبت، فجُعلوا خنازير.
قوله تعالى: ذلِكَ بِما عَصَوْا أي: ذلك اللعن بمعصيتهم لله تعالى في مخالفتهم أمره ونهيه، وباعتدائِهم في مجاوزة ما حدّه لهم.

[سورة المائدة (٥): آية ٧٩]
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)
قوله تعالى: كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ التناهي: تفاعل من النهي، أي: كانوا لا ينهى بعضهم بعضًا عن المنكر. وذكر المفسّرون في هذا المنكر ثلاثة أقوال: أحدها: صيدُ السّمك يوم السبت. والثاني: أخذ الرشوة في الحكم. والثالث: أكل الربا، وأثمان الشحوم. وذِكْر المنكر منكَّرًا يدل على الإِطلاق، ويمنع هذا الحصر، ويدلُ على ما قلنا:
573
المجلد
العرض
93%
الصفحة
573
(تسللي: 566)