زاد المسير في علم التفسير - جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
والثاني: الصلاح والفضل واليقين، قاله عطاء. والثالث: الهُدى، قاله الضحاك. والرابع: الخوف، ذكره ابن جرير عن بعض السلف. قوله تعالى: ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ قال ابن عباس: قال الرجلان:
ادخلوا عليهم باب القرية فانهم قد مُلئوا منّا رعبا وفرقا.
[سورة المائدة (٥): آية ٢٤]
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَدًا ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ (٢٤)
قوله تعالى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا قال ابن زيد: قالوا له: انظر كما صنع ربك بفرعون وقومه، فليصنع بهؤلاء. وقال مقاتل: فاذهب أنت وسل ربَّك النصر. وقال غيرهما: اذهب أنت وليُعِنْكَ ربك.
(٤١٤) قال ابن مسعود: لقد شهدت من المقداد مشهدًا لأن أكون صاحبه أحبُّ إِليَّ مما عُدِلَ به، أتى النبيّ ﷺ وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إِنا هاهنا قاعدون، ولكنّا نقاتل عن يمينك وعن شمالك، ومن بين يديك ومن خلفك.
فرأيت رسول الله ﷺ أشرق لذلك وجهه وسُرّ به.
(٤١٥) وقال أنس: استشار رسول الله ﷺ الناس يوم خرج إِلى بدر، فأشار عليه أبو بكر، ثم استشارهم، فأشار عليه عمر فسكت، فقال رجل من الأنصار: إِنما يريدكم، فقالوا: يا رسول الله! لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب وأنت وربك فقاتلا إِنا هاهنا قاعدون، ولكن والله لو ضربت أكبادها حتى تبلغ برك الغماد لكنّا معك.
[سورة المائدة (٥): آية ٢٥]
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (٢٥)
قوله تعالى: لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فيه قولان: أحدهما: لا أملك إِلا نفسي، وأخي لا يملك إِلا نفسه. والثاني: لا أملك إِلا نفسي وإِلاّ أخي، أي: وأملك طاعة أخي، لأن أخاه إِذا أطاعه فهو كالمِلْكِ له، وهذا على وجه المجاز، كما روي عن النبيّ ﷺ أنه قال:
(٤١٦) «ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر» فبكى أبو بكر، وقال: هل أنا ومالي إِلا لك يا رسول الله، يعني: أنِّي متصرّف حيث صرّفتني، وأمرك جائِز في مالي.
قوله تعالى: فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ قال ابن عباس: اقض بيننا وبينهم. وقال أبو عبيدة: باعد، وافصل، وميّز. وفي المراد بالفاسقين ثلاثة أقوال: أحدها: العاصون، قاله ابن عباس.
_________
صحيح. أخرجه البخاري ٣٩٥٢ و٤٦٠٩ والنسائي في «التفسير» ١٦٠ من حديث ابن مسعود.
صحيح. أخرجه النسائي في «التفسير» ١٦١ وأحمد ٣/ ١٠٥ و١٨٨ وأبو يعلى ٣٧٦٦ و٣٨٠٣ وابن حبان ٤٧٢١ من حديث حميد الطويل عن أنس، وإسناده على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم ١٧٧٩ وأبو داود ٢٦٨١ وأحمد ٣/ ٢١٩- ٢٢٠ وابن حبان ٤٧٢٢ من طريق حماد عن ثابت عن أنس نحوه.
صحيح. أخرجه النسائي في «فضائل الصحابة» ٩ وابن ماجة ٩٤ وابن أبي شيبة ١٢/ ٦- ٧ وأحمد ٢/ ٢٥٣- ٣٦٦. وابن حبان ٦٨٥٨، وهو حديث صحيح، رووه من حديث أبي هريرة. وأخرجه بأطول مما هنا الترمذي ٣٦٦١ وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وأصله متفق عليه.
ادخلوا عليهم باب القرية فانهم قد مُلئوا منّا رعبا وفرقا.
[سورة المائدة (٥): آية ٢٤]
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَدًا ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ (٢٤)
قوله تعالى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا قال ابن زيد: قالوا له: انظر كما صنع ربك بفرعون وقومه، فليصنع بهؤلاء. وقال مقاتل: فاذهب أنت وسل ربَّك النصر. وقال غيرهما: اذهب أنت وليُعِنْكَ ربك.
(٤١٤) قال ابن مسعود: لقد شهدت من المقداد مشهدًا لأن أكون صاحبه أحبُّ إِليَّ مما عُدِلَ به، أتى النبيّ ﷺ وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إِنا هاهنا قاعدون، ولكنّا نقاتل عن يمينك وعن شمالك، ومن بين يديك ومن خلفك.
فرأيت رسول الله ﷺ أشرق لذلك وجهه وسُرّ به.
(٤١٥) وقال أنس: استشار رسول الله ﷺ الناس يوم خرج إِلى بدر، فأشار عليه أبو بكر، ثم استشارهم، فأشار عليه عمر فسكت، فقال رجل من الأنصار: إِنما يريدكم، فقالوا: يا رسول الله! لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب وأنت وربك فقاتلا إِنا هاهنا قاعدون، ولكن والله لو ضربت أكبادها حتى تبلغ برك الغماد لكنّا معك.
[سورة المائدة (٥): آية ٢٥]
قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (٢٥)
قوله تعالى: لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فيه قولان: أحدهما: لا أملك إِلا نفسي، وأخي لا يملك إِلا نفسه. والثاني: لا أملك إِلا نفسي وإِلاّ أخي، أي: وأملك طاعة أخي، لأن أخاه إِذا أطاعه فهو كالمِلْكِ له، وهذا على وجه المجاز، كما روي عن النبيّ ﷺ أنه قال:
(٤١٦) «ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر» فبكى أبو بكر، وقال: هل أنا ومالي إِلا لك يا رسول الله، يعني: أنِّي متصرّف حيث صرّفتني، وأمرك جائِز في مالي.
قوله تعالى: فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ قال ابن عباس: اقض بيننا وبينهم. وقال أبو عبيدة: باعد، وافصل، وميّز. وفي المراد بالفاسقين ثلاثة أقوال: أحدها: العاصون، قاله ابن عباس.
_________
صحيح. أخرجه البخاري ٣٩٥٢ و٤٦٠٩ والنسائي في «التفسير» ١٦٠ من حديث ابن مسعود.
صحيح. أخرجه النسائي في «التفسير» ١٦١ وأحمد ٣/ ١٠٥ و١٨٨ وأبو يعلى ٣٧٦٦ و٣٨٠٣ وابن حبان ٤٧٢١ من حديث حميد الطويل عن أنس، وإسناده على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم ١٧٧٩ وأبو داود ٢٦٨١ وأحمد ٣/ ٢١٩- ٢٢٠ وابن حبان ٤٧٢٢ من طريق حماد عن ثابت عن أنس نحوه.
صحيح. أخرجه النسائي في «فضائل الصحابة» ٩ وابن ماجة ٩٤ وابن أبي شيبة ١٢/ ٦- ٧ وأحمد ٢/ ٢٥٣- ٣٦٦. وابن حبان ٦٨٥٨، وهو حديث صحيح، رووه من حديث أبي هريرة. وأخرجه بأطول مما هنا الترمذي ٣٦٦١ وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وأصله متفق عليه.
534