أيقونة إسلامية

القواعد الأم للفقه

أ. د. فضل بن عبد الله مراد
القواعد الأم للفقه - أ. د. فضل بن عبد الله مراد
إلا إن كان المريض والدة الطبيب، أو والده، فيجوز له الترجيح بذلك؛ لأن لهما حقا زائدا على الجميع كما قرره العز.
فإن كان الكل متساو فللطبيب أن يتخير، ولا تكليف عليه.
وقد ذكر الأصوليون هذه المسألة في كتبهم:
قال السبكي في جمع الجوامع: «وَالصَّوَابُ امْتِنَاعُ تَكْلِيفِ الْغَافِلِ وَالْمُلْجَأِ وَكَذَا الْمُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَلَوْ عَلَى الْقَتْلِ وَإِثْمُ الْقَاتِلِ لِإِيثَارِهِ نَفْسِهِ» (^١).
قال السيوطي في منظومة جمع الجوامع:
وَصُوِّبَ امْتِنَاعُ أنْ يُكَلَّفَا … ذُوْ غَفْلَةٍ وَمُلْجَأٌ واختلفا
في مكره ومذهب الأشاعرة … جوازه، وقد رآه آخره
ومعنى هذا أن الملجأ لا تكليف عليه، وهو من فقد الاختيار في دفع المفسدة.
والطبيب هنا عاجز لا يقدر على دفع المفاسد على جميع المرضى. فله هذا الحكم.
ف «إذا تساوت المصالح مع تعذر الجمع تخيرنا في التقديم والتأخير، للتنازع بين المتساويين ولذلك أمثلة: أحدها إذا رأينا صائلًا يصول على نفسين من المسلمين متساويين، وعجزنا عن دفعه عنهما فإنا نتخير» (^٢).
وهناك حالات يمكن أن يستعمل فيها القرعة، ولا يتخير دفعًا للأحقاد والأضغان والتقولات ف «إنما شرعت القرعة عند تساوي الحقوق دفعا للضغائن والأحقاد، وللرضاء بما جرت به الأقدار، وقضاه الملك الجبار» (^٣):
_________
(^١) الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع (١/ ٩).
(^٢) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٨٨).
(^٣) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (١/ ٩٠).
251
المجلد
العرض
31%
الصفحة
251
(تسللي: 244)